بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣١ - المسألة ١٧٥ حكم ما إذا نسي المتمتع إحرام الحج حتى وصل إلى عرفات
بالجاهل في هذا الحكم على ما بنوا عليه وورد التصريح به في مرسلة جميل بن دراج [١] .
فعلى ذلك يمكن أن يقال ــ كما أفاد جمع منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) [٢] ــ: إنه إذا كان يحكم بصحة الحج مع فقده بتمامه للإحرام عن نسيان فإنه ينبغي أن يحكم بصحته مع فقد بعضه للإحرام عن نسيان بطريق أولى، فإن المفروض أن الناسي عندما يتذكر ــ وهو في المشعر أو في منى قبل الرمي ــ أنه لم يحرم لا يترك الإحرام بل يحرم في مكانه فيأتي بالأجزاء المتبقية من الحج عن إحرام، فكيف يحتمل أن يكون هو أسوء حالاً ممن لم يتذكر إلى أن أنهى أعمال الحج حيث يحكم بصحة حجه؟!
وبالجملة: إن مقتضى الأولوية القطعية أن يحكم بصحة الحج في من لم يتذكر ترك الإحرام إلا بعد الوقوف في عرفات، كما يحكم بذلك في من لم يتذكر إلا بعد الانتهاء من الحج.
ولكن يمكن أن ينقض على السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في من علِم في أثناء الصلاة بأن بعض ما يجب ستره من العورة ونحوها مكشوف فإنه أفتى فيه ببطلان صلاته، وأنه لا تجديه المبادرة إلى ستره، بخلاف ما لو لم يلتفت إلى ذلك إلى آخر صلاته، فإنه أفتى فيه بالصحة، للنص الوارد في ذلك بالخصوص، مضافاً إلى حديث ((لا تعاد)). ولم يلتزم بالصحة في الفرض الأول ــ أي فيما لو علم في الأثناء ــ من جهة الأولوية، فما هو الفارق بينه وبين ما نحن فيه؟! أي كيف أمكن هنا التعدي عن مورد النص الوارد في من تذكر ترك الإحرام بعد الانتهاء من الحج إلى من تذكر تركه قبل ذلك بالأولوية ولم يمكن هناك التعدي عن مورد النص الوارد في من التفت إلى ترك الستر بعد الانتهاء من الصلاة إلى من التفت إليه قبل الانتهاء منها؟
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٥.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٢٣. مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٤٥.