بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٣ - المسألة ١٧٥ حكم ما إذا نسي المتمتع إحرام الحج حتى وصل إلى عرفات
الأعمال، فإن هذا قد أتى بجميع الأعمال من دون إحرام ولكن عن نسيان له، وأما الذي يتذكر في الأثناء فإنه إن أتى ببقية الأعمال من دون إحرام فإن إتيانه بها لا يكون من جهة النسيان بل من جهة أنه لا يصح منه الإحرام في الأثناء. وهذا يصلح أن يكون فارقاً بين الموردين ويمنع من تحقق الأولوية. وأما مع البناء على مشروعية الإحرام في الأثناء فإن الإخلال بالإحرام في بعض الأعمال لا يكون إلا عن نسيان، وهو أولى بالصحة من الإخلال به في جميع الأعمال بعد فرض عدم اشتراط التلبس بالإحرام في الأكوان الحجية.
وهذا البيان حسن لو بني على مشروعية الإتيان بالإحرام في الأثناء. ولكنها أول الكلام، فإن ما ثبت بمقتضى صحيحة علي بن جعفر هو أنه يجوز لناسي الإحرام إذا تذكر في عرفات أن يأتي به فيه ويصح حجه، وأما أنه إذا تذكر وهو في المشعر أو في منى في يوم العيد قبل الرمي أو بعده فأيُّ دليل على جواز أن يأتي بالإحرام حتى تكون بقية أعمال حجه عن إحرام؟
وبالجملة: إن الأولوية المدعاة غير واضحة، فالمسألة كما قال السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١] : (محل تردد) بل يمكن أن يقال: إنها محل منع، فليتدبر.
(المورد الثاني): في الجاهل، أي من جهل أن يحرم لحج التمتع وهو في مكة ولم يعلم بذلك إلا وهو في عرفات أو في ما بعد ذلك.
وليس في هذا المورد نص خاص بخلاف المورد الأول، ولكن المشهور ألحقوه به في جواز أن يحرم المكلف في مكانه إذا لم يكن متمكناً من الرجوع إلى مكة والإحرام منها ثم العود إلى عرفات لإدراك الوقوف الاختياري.
وقد استدل لهذا بوجوه ..
الوجه الأول: أن صحيحة علي بن جعفر المتقدمة وإن كانت واردة في الناسي إلا أن الملاحظ أن النسيان إنما ورد ذكره في كلام السائل دون كلام الإمام ٧ ، ويمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي في مثل ذلك أن ذكر النسيان إنما هو من باب المثال، أي من حيث كونه مصداقاً للعذر الموجب لترك الإحرام من
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢٣٣.