بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٥ - المسألة ١٧٥ حكم ما إذا نسي المتمتع إحرام الحج حتى وصل إلى عرفات
وذلك لأن النص [١] ورد في الناسي وإن كان النسيان مذكوراً في سؤال الراوي ولم يقولوا: إنه لا خصوصية له.
وهكذا في من ذبح ونسي التسمية فإنه تحل ذبيحته، للنص [٢] الدال على ذلك، ولو ذبح ولم يسمِّ جهلاً منه بذلك حرمت. ولا تلغى خصوصية النسيان بالرغم من ذكره في سؤال الراوي .. وهكذا الحال في كثير من الموارد الأخرى.
وبالجملة: لا سبيل إلى إلغاء خصوصية النسيان وإلحاق الجهل به وإن كان النسيان مذكوراً في كلام السائل إلا مع وجود قرينة على ذلك.
إن قلت: القرينة هنا موجودة، نظير ما تقدم في رواية معاوية بن عمار، وهي ما أشار إليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] من أن صحيحة علي بن جعفر تضمنت السؤال عن فرضين يتعلقان بترك الإحرام، تارة إلى حين الوصول إلى عرفات وأخرى إلى آخر الحج، والملاحظ أن السائل ذكر النسيان في أحد الفرضين والجهل في الفرض الآخر، وحيث إنهما فرضان لمسألة واحدة فلو كان الجهل يختلف عنده عن النسيان لكان ينبغي له توحيد اللفظ المستخدم في السؤالين إذ لم يكن من المناسب أن يسأل عن حكم أحد الفرضين في خصوص صورة النسيان وعن حكم الفرض الآخر في خصوص صورة الجهل، بل كان المناسب أن يسأل عن حكم الناسي في الفرضين وإن شاء عقّبه بالسؤال عن حكم الجاهل. فما يلاحظ من استخدامه لفظ النسيان في فرض والجهل في فرض آخر يؤشر إلى أنه لم تكن لأي منهما خصوصية في نظره، وكأن ذكر أحدهما يغني عن ذكر الآخر فتفنن في التعبير فذكر هذا مرة وذاك مرة أخرى.
وعلى ذلك يتم القول بدلالة صحيحة علي بن جعفر على كون الجاهل مشتركاً مع الناسي في الحكم المذكور في كلا الفرضين.
كان الجواب عنه: أن هذا الكلام إن تم فإنما يتم لو أحرز أن علي بن
[١] الكافي ج:٤ ص:١٠١.
[٢] الكافي ج:٦ ص:٢٣٣ ح:٣.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٤٥.