بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٤ - المسألة ١٧٥ حكم ما إذا نسي المتمتع إحرام الحج حتى وصل إلى عرفات
مكة في مقابل ما إذا كان تركه عن علم وعمد، وحيث إن الإمام ٧ لم يأخذ النسيان في الجواب اقتضى ذلك أن ما ذكره من جواز الإحرام من عرفات مع عدم التمكن من الرجوع إلى مكة يشمل الجاهل على حدّ شموله للناسي.
وبعبارة أخرى: إنه لو كان النسيان مذكوراً في كلام الإمام ٧ لكان لأحد أن يدعي أنه ٧ لم يذكره بالخصوص إلا من جهة اختصاص الحكم به ولكنه مذكور في كلام السائل، والمتعارف عدم ثبوت خصوصية للنسيان في أنظار السائلين وإنما يذكر من حيث كون الناسي معذوراً في ترك الواجب، كما يلاحظ ذلك في رواية معاوية بن عمار [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل نسي رمي الجمار. قال: ((يرجع فيرميها)). قلت: فإن نسيها حتى أتى مكة. قال: ((يرجع فيرمي متفرقاً، يفصل بين كل رميتين بساعة)). قلت: فإنه نسي أو جهل حتى فاته وخرج. قال: ((ليس عليه أن يعيده)).
فيلاحظ أن السائل ذكر النسيان في السؤالين الأولين وأما في السؤال الثالث فقد عطف الجهل على النسيان مع أن مورد الأسئلة الثلاثة إنما هو صور مسألة واحدة ولا يحسن التفريق بينها، مما يشير إلى أنه لم تكن له عناية في ذكر النسيان بخصوصه في السؤالين الأولين وإنما ذكره من حيث كونه عذراً في ترك الواجب.
والحاصل: أن صحيحة علي بن جعفر المبحوث عنها في المورد الأول وإن كانت واردة في النسيان إلا أنه يمكن استفادة حكم الجهل منها بالبيان المذكور.
ولكن هذا الكلام غير ظاهر، فإن البناء على كون النسيان المذكور في كلام السائل مما لا خصوصية له في نظره وإنما ذكره من حيث كونه مصداقاً للعذر يحتاج إلى القرينة ولا يمكن الالتزام به من دون توفرها.
ولذا نجد أن الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) قالوا في من صام وأكل ناسياً: إنه لا يبطل صومه، ولو أكل جاهلاً باعتقاد أنه ليس بمفطر يكون مبطلاً لصومه.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٤.