بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٧ - المسألة ١٧٥ حكم ما إذا نسي المتمتع إحرام الحج حتى وصل إلى عرفات
ترك الإحرام حتى دخل الحرم. فقال: ((يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم، وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه ..)).
ووجه الاستدلال بهذه الصحيحة في المقام هو ما مرّ عن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن قوله ٧ : ((وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه)) يدل على أن العلة في الحكم بجواز الإحرام مما بعد الميقات هو خشية فوت الحج. وكأن الإمام ٧ أراد أن يقول: إن الشارع المقدس يقدّم إدراك الحج على الإتيان بالإحرام في المكان المقرر له، وهذا بمثابة كبرى كلية، أي أنه كلما دار الأمر بين إدراك الحج وبين الإتيان بالإحرام في الميقات أو ما بحكمه يقدّم الأول ويجوز إيقاع الإحرام في مكان آخر.
وحيث إن الصحيحة تشمل بإطلاقها الجاهل، لأنها واردة في من ترك الإحرام ــ الأعم من أن يكون الترك عن نسيان أو عن جهل ــ فهي إذاً تصلح دليلاً على جواز الإتيان بالإحرام لحج التمتع في عرفات لمن تركه جهلاً ولم يعلم به إلا وقد وصل إليه.
ولكن هذا الاستدلال مخدوش أيضاً، فإن أقصى ما يمكن ادعاؤه هو استشعار العلّية المذكورة للحكم في مورد الصحيحة. أي أنه إنما يحكم بجواز الإحرام من داخل الحرم لمن لم يأتِ به في الميقات حتى وصل الحرم ولم يمكنه العود إليه من أجل أن يدرك الحج ولا يفوته الإتيان به. ولا يستفاد من الصحيحة كبرى كلية تقتضي تعميم الحكم لمورد الكلام وهو من ترك الإحرام من مكة لحج التمتع حتى وصل إلى عرفات ولم يمكنه الرجوع إليها، وإلا لفاته الحج.
هذا مضافاً إلى أنه قد مرَّ أن هذه الصحيحة قد رويت بلفظ (نسي أن يحرم) فلا تتعلق بمحل البحث أي الجاهل.
الوجه الرابع: قوله ٧ في موثقة زرارة [٢] الواردة في المرأة الطامث التي
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٢٤.