بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٨ - المسألة ١٧٥ حكم ما إذا نسي المتمتع إحرام الحج حتى وصل إلى عرفات
لم تحرم من الميقات جهلاً ولم يكن بمقدورها الرجوع إلى الميقات: ((تحرم من مكانها، قد علم الله نيَّتها)).
ووجه الاستدلال به هو أن قوله ٧ : ((قد علم الله نيَّتها)) بمنزلة العلة فتعمم الحكم ليشمل المقام.
ولكن يلاحظ عليه بأنه ليس في التعبير المذكور ما يدل على التعليل الذي يقتضي التعميم كما لعله واضح.
الوجه الخامس: قوله ٧ في صحيحة الفضلاء [١] : ((وكل شيء اضطر إليه ابن آدم فقد أحلّه الله له)).
ومبنى الاستدلال به هو أنه لا يراد بالحلّية فيه الإباحة بل رفع عقدة الحظر بالمعنى الأعم، أي أن المراد بالحرمة في مقابل الحلّية الأعم من الحرمة التكليفية والوضعية كترك الواجب الضمني.
والقرينة على ذلك بعض الروايات الأخرى كمعتبرة أبي بصير [٢] قال: سألته عن المريض هل تمسك له المرأة شيئاً يسجد عليه؟ فقال: ((لا، إلا أن يكون مضطراً ليس عنده غيرها. وليس شيء مما حرم الله إلا وقد أحلّه لمن اضطر إليه)).
فإن الإمام ٧ منع من أن تمسك المرأة لزوجها ما يسجد عليه، من جهة اعتبار الاستقرار في المسجَد، ثم رخّص ذلك بقوله ٧ : ((إلا أن يكون مضطراً))، وفسَّر الاضطرار بقوله: ((ليس عنده غيرها)) ثم علل الجواز في حال الاضطرار بقوله: ((ليس شيء مما حرم الله إلا وقد أحلّه لمن اضطر إليه)) فدل على أن المراد بـ((ما حرم الله)) هو المعنى الأعم الشامل لترك الشرط وهو الاستقرار في حال السجود.
والمقام من هذا القبيل، فإن من علم وهو في عرفات بوجوب الإحرام من مكة ولا يمكنه الرجوع مضطر إلى ترك ما هو شرط في الإحرام، أي إيقاعه في
[١] المحاسن ج:١ ص:٢٥٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:١٧٧.