بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٣ - هل يجوز لمن منزله في ما دون الميقات أن يحرم من الميقات؟
أي النبي ٦ ــ وقّت لأهل العراق .. بطن العقيق .. ووقّت لأهل اليمن يلملم .. ومن كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة فوقته منزله)) فإنه يعرف بقرينة المقابلة أن المراد بمن كان منزله خلف المواقيت هو من كان أهله خلفها، لا مجرد أنه اتخذ منزلاً مؤقتاً هناك ولو لبضعة أسابيع.
الأمر الخامس: ذكر جمع من الفقهاء منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أن ما دل على أن من يكون منزله دون الميقات فوقته منزله إنما هو من باب الرخصة، وإلا فيجوز له الإحرام من أحد المواقيت، بل لعله أفضل لبعد المسافة وطول زمان الإحرام.
واستشكل فيه السيد الحكيم (قدس سره) [٢] بـ(أن ظاهر الأمر الإلزام والتعيين. نعم إذا ذهب إلى ميقات من المواقيت صدق أنه مرَّ عليه، فيجوز له الإحرام منه، كما تقدم نظيره في أهل الآفاق إذا مروا على غير ميقاتهم. وحينئذٍ إذا كان المراد من الرخصة هذا المعنى فهي في محله، وإلا فغير ظاهر).
والظاهر أن مراده (قدس سره) أنه لو كنا نحن وظاهر ما دلَّ على أن من كان منزله دون الميقات فوقته منزله لتعيّن الالتزام بأنه لا يجوز لمثله الإحرام من غير منزله، لظهوره في الإرشاد إلى شرطية كون الإحرام من المنزل، أي ظهوره في الوجوب الوضعي، ولكن لما ثبت بموجب صحيحة صفوان بن يحيى وغيرها أن كل من أتى أحد المواقيت يجوز له الإحرام منه يُحكم بجواز ذلك لمن كان منزله دون الميقات أيضاً.
ولكن قد يُمنع من ظهور قوله ٧ : ((من كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة فوقته منزله)) في الوجوب الوضعي، من جهة أن هذا الحكم وارد مورد التخفيف على المكلف بعدم إلزامه بالرجوع إلى الميقات، فلا ينعقد له ظهور في اللزوم.
وبتقريب آخر: إن الأمر بالإحرام من المنزل وارد مورد توهم وجوب
[١] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٤.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٧٢.