بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٤ - هل يجوز لمن منزله في ما دون الميقات أن يحرم من الميقات؟
الرجوع إلى الميقات، لعدم جواز الإحرام مما بعد الميقات كما لا يجوز مما قبله. وعلى ذلك فلا دلالة فيه على الإلزام.
إلا أن هذا الكلام غير واضح، فإنه لا قرينة على ورود الحكم المذكور مورد التخفيف، كما أنه لا يوجد ما يقتضي توهم وجوب الرجوع إلى الميقات على من يكون منزله في ما دون الميقات إلى مكة المكرمة، لأن المذكور في نصوص المواقيت هو أن النبي ٦ وقّتها لأهل الآفاق البعيدة كأهل المدينة والشام والعراق واليمن وأضرابهم، فأي وجه لتوهم أن على غيرهم الإحرام منها أيضاً؟!
وبعبارة أخرى: إنه لو كان المذكور في نصوص المواقيت أنها مواقيت للحج والعمرة من غير تحديد لكان لأحد أن يتوهم أنه إذا كان منزل المكلف في ما دون الميقات إلى مكة يلزمه كغيره الرجوع إلى الميقات، ولكن المذكور في جميع تلك النصوص تحديد المواقيت لأهالي الأمصار البعيدة ممن هم بعد المواقيت، فليس هناك ما يقتضي توهم أن من يكون منزله في ما دون الميقات إلى مكة يلزمه أيضاً أن يرجع إلى الميقات ليقال: إن الأمر بإحرامه من منزله وارد مورد توهم وجوب الرجوع فلا يدل على اللزوم.
وبالجملة: ليس هناك ما يقتضي رفع اليد عن ظهور النصوص المذكورة في تعيّن الإتيان بالإحرام من المنزل إذا كان دون الميقات إلى مكة.
وأما قوله ٧ في صحيحة صفوان [١] : ((ولمن أتى عليها من غير أهلها)) فلا يبعد تمامية إطلاقه لما هو محل الكلام وإن منع من إطلاقه لمن وقّت لهم النبي ٦ المواقيت الخمسة على ما مرَّ البحث عنه سابقاً.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا بد من رفع اليد عن الإطلاق المذكور بمقتضى ظهور النصوص المتقدمة في تعيّن الإحرام من المنزل إذا كان دون الميقات إلى مكة، فتأمل.
هذا إذا كان ناوياً للحج قبل أن يبلغ الميقات، وإلا فلا إشكال في جواز
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣ــ٣٢٤.