بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٨ - من أين يبتدأ العقيق؟
شك في اعتبار أن يكون الإحرام من خصوص بطنه دون ظهره، ففي مثل ذلك يكون الشك من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير العقلي، حيث يكون متعلق التكليف على تقدير التخيير هو الجامع الحقيقي أو ما هو بمثابته وعلى تقدير التعيين يكون ذلك الجامع ملحوظاً في متعلق التكليف، أي أنه لو كان الواجب في السجود أن يكون المسجد أرضاً غير مطبوخة فالمعتبر في متعلق التكليف هو حصة خاصة من الأرض أي الماهية المقيدة، وكذلك لو كان الواجب هو الإحرام من بطن العقيق فالمعتبر في متعلق التكليف هو جزء معين من العقيق أي ما هو بمثابة الماهية المقيدة. فالشك في مثل ذلك يكون من قبيل الشك في الأقل والأكثر، لأن اعتبار الجامع في متعلق التكليف معلوم وإنما الشك في تقييده بأمر زائد ومقتضى الأصل فيه البراءة، على اختلاف في تقريبه حسب اختلاف المسالك في منجزية العلم الإجمالي.
وهذا بخلاف ما إذا فرض أن مفهوم الأرض مجمل لا يعلم هل يشمل المعدن أو لا، أو فرض أن حدود العقيق غير معلومة فلا يعلم أنه هل يشمل بريد البعث أو لا، فإن هذا يشبه دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي، كما لو شك في أن الواجب في ظهر يوم الجمعة هل هو صلاة الجمعة أو إحدى الصلاتين الظهر والجمعة، حيث يكون متعلق التكليف على تقدير التخيير هو الجامع الانتزاعي ولا يكون هذا الجامع ملحوظاً في متعلق التكليف على تقدير التعيين، أي أنه لو كان الواجب في ظهر يوم الجمعة هو صلاة الجمعة فإن متعلق الوجوب هو صلاة الجمعة بعنوانها لا إحدى الصلاتين المقيدة بكونها الجمعة. ولذلك كان دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي في واقعه من قبيل دوران الأمر بين المتباينين لا الأقل والأكثر. نعم هو كذلك بحسب مقام العمل لأن الإتيان بمحتمل التعيين يكون إتياناً بالجامع بينه وبين العدل الآخر.
وهكذا الحال في مورد إجمال مفهوم الأرض ودورانه بين الأقل والأكثر، أو الشك في حدود العقيق ودورانه بين الأقل والأكثر، فإن المعتبر في متعلق التكليف على تقدير التعيين ليس هو الأرض المقيدة بكونها من غير المعدن أو