بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٠ - من أين يبتدأ العقيق؟
الاحتياط وإلا فلا. وهذا المسلك يدور حوله بعض المناقشات ومحل البحث عنه هو في علم الأصول.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن ما ذكر من كون استحقاق العقاب في صورة ترك الإحرام مما بين بريد البعث وبريد أوطاس أو ذات عرق مقطوعاً به وإن كان صحيحاً، إلا أن كون استحقاق العقاب على ترك الإحرام مما بين الحدين ليس مقطوعاً به. أي أنه إذا ترك الإحرام ما بين الحدين فلا يعلم هل أن استحقاق العقوبة من جهة أنه ترك الإحرام مما بينهما أو من جهة أنه ترك الإحرام من المسلخ فما بعده. وهذا المقدار يكفي في تعارض الأصلين المرخصين في الطرفين، فليتأمل.
تبقى الإشارة إلى أنه يلوح من قول السيد الأستاذ (قدس سره) : (إن الأفراد المتيقن عدم كونها من الأرض نقطع بعدم صحة السجود عليها وأن الواجب قد اعتبر مقيداً بعدمها، وأما الفرد المشكوك فلا علم بالتقييد بعدمه، والأصل البراءة) أن مرجع شرطية كون المسجَد من الأرض إلى مانعية غير الأرض، وحيث إن المانعية انحلالية فإذا شُكَّ في كون السجود مقيداً بأن لا يكون على المعدن مثلاً يكون الأصل عدمه.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن ظاهر النصوص هو شرطية الأرض أو ما يخرج منها غير مأكول ولا ملبوس، لا مانعية غير الأرض.
وهذا نظير أن يقال: إن الطهارة ليست شرطاً في الصلاة وإنما المانع هو الحدث، فإن هذا على خلاف ظاهر النصوص ولا يمكن الالتزام به.
فتحصل من جميع ما تقدم: أنه لا سبيل إلى البناء على كون بريد البعث أول العقيق لتعارض النصوص بشأنه.
وأما جواز الإحرام منه استناداً إلى أصالة البراءة فهو مما لا يتم إلا على بعض المباني في حقيقة الإحرام وفي دوران الأمر بين التعيين والتخيير.
هذا كله في أول العقيق من جهة طريق أهل الكوفة.
وأما أوله من جهة طريق أهل البصرة فربما يستفاد من بعض النصوص أنه