بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨٢ - المسألة ١٧١ وجوب إعادة عمرة التمتع إذا أتى بها فاسدة
بالحج، بل يكفي في وقوع الحج بأحد الأقسام الثلاثة الإتيان بجميع ما يعتبر في ذلك القسم من الأجزاء والشرائط بقصد الحج، فالاختلاف بين حج الإفراد والتمتع إنما هو بالزيادة والنقيصة ــ أي أن التمتع هو الحج المسبوق بالعمرة في أشهر الحج مع الإتيان فيه بالهدي ــ وعلى ذلك يمكن أن يُلتزم بأن ما أتي به من الحج بقصد التمتع في مفروض الكلام لا يقع باطلاً بل يقع حج إفراد استحباباً، غاية الأمر أنه كان فيه هدي ولكن لم يكن واجباً.
إن قلت: ولكن إحرامه من مكة المكرمة للحج غير صحيح، لأنه لو التُزم بصحة الإحرام لحج الإفراد من مكة فهو بالنسبة إلى من كان وجوده فيها محلاً على وجه مشروع، والمقام ليس كذلك.
فإنه يقال: إن أقصى ما يلزم مما ذكر هو أنه كان تاركاً للإحرام جهلاً، والنص دال على صحة الحج في مثل ذلك كما سيأتي.
هذا ولكن إنما يمكن الالتزام بوقوع ما أتي به من الحج إفراداً على وجه الاستحباب لو بني على أن من يكون مكلفاً بحجة الإسلام يستحب في حقه الحج التطوعي، ولو على نحو الترتب، وأما إذا لم يُلتَزم بذلك وقيل بأن أدلة الحج التطوعي لا تشمل من هو مشغول الذمة بأداء حجة الإسلام، فمن الواضح أنه لا يمكن الالتزام بصحة الحج المأتي به على كل حال.
الأمر الثالث: أن ما أفاده (قدس سره) من لزوم إعادة الحج في عام لاحق بالنسبة إلى من كان حجه وجوبياً إنما هو مع بقاء استطاعته أو مع تجددها أو مع كونه غير معذور في عدم إعادة عمرة تمتعه. وأما لو كان معذوراً كما لو جهل أن عليه الإعادة وقيل بعدم صحة عمرة تمتعه في مثل هذه الحالة كما سيأتي، فإنه لا يستقر عليه وجوب حجة الإسلام كما مرَّ في نظائره، وهو (قدس سره) ملتزم بمثله.