بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧٢ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
وعندئذٍ فإذا واصل السير حتى وصل إلى الميقات الثاني اندرج في ما ورد في صحيح صفوان من أن المواقيت جعلت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها فيجوز بل يلزمه الإحرام منه.
الثانية: ما إذا لم يكن أمامه ميقات آخر.
وفي هذه الصورة حكم بأن بإمكانه الإحرام من أي مكان ــ سواء من مكان العلم أو التذكر أو مما بعد ذلك قبل دخول الحرم ــ لعدم دلالة النصوص على أكثر من هذا المقدار، فهو إذاً مخير بين الإحرام من هذا المكان أو التأخير حيثما شاء من خارج الحرم.
وليس التأخير عن هذا المكان تجاوزاً عن الميقات بغير إحرام بالضرورة، لوضوح أنه بعد سقوط الإحرام من الميقات بالتعذر وانتقال الوظيفة إلى الإحرام من خارج الحرم فأي نقطة صدق عليها هذا العنوان صح الإحرام فيه وله الخيار في التطبيق، من غير فرق بين تلك الأمكنة كما هو ظاهر جداً.
نعم إذا بني على ما ذهب إليه بعض الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) من أنه لا بد لمن تذكر أو علم وهو في الحرم أن يخرج من الحرم ويبتعد بالمقدار الممكن يتعين الالتزام في من علم أو تذكر وهو في خارج الحرم أن يحرم من مكانه، لأنه لو كان في الحرم وأمكنه الرجوع إلى هذا المكان لزمه الإحرام منه, فبما أنه الآن متمكن من هذا المقدار الذي كان يجب عليه الرجوع على فرض التمكن فلا جرم يتعين عليه أن يحرم منه بل لو أمكنه وجب الرجوع بأكثر من ذلك. ولكن هذا المبنى غير تام فالصحيح هو الوجه الأول.
أقول: أما ما أفاده في الصورة الأولى من أنه يحرم من الميقات الذي أمامه فهو تام، ولكن ليس الوجه فيه هو ما ذكره (قدس سره) من سقوط وجوب الإحرام من الميقات الأول والاستناد في صحة الإحرام من الميقات الثاني إلى صحيح صفوان، إذ إن سقوط الإحرام من الأول للعجز عن الرجوع إنما هو من حيث الحكم التكليفي لا الوضعي, فإن مقتضى نصوص المواقيت عدم صحة إحرامه إلا من ذلك الميقات.