بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢١ - من أين يبتدأ العقيق؟
أي العقيق أفضل أن أحرم؟ فقال: ((من أوله أفضل)). فكيف يمكن الالتزام بأن بريد البعث أول العقيق ولكن الإحرام منه ليس بأفضل من المسلخ؟!
الوجه الثالث: ما قيل [١] من أن التعارض بين رواية أبي بصير وصحيحة معاوية بن عمار إنما هو في ما يثبت له عنوان الأولية وبالمعارضة يتساقطان، ولا يثبت عنوان الأولية لأي من المسلخ أو بريد البعث. وأما أصل ميقاتية كل منهما فهو ثابت ولا معارضة فيه بينهما.
وهذا الوجه لا يمكن المساعدة عليه أيضاً، فإن معتبرة أبي بصير الدالة على أن أول العقيق هو المسلخ واضحة الدلالة على عدم كون ما قبله من العقيق وبالتالي عدم كونه ميقاتاً، فكيف لا تكون معارضة لصحيحة معاوية بن عمار في ميقاتية بريد البعث؟!
الوجه الرابع: أن مبنى التعارض بين معتبرة أبي بصير وما بمعناها وصحيحة معاوية بن عمار وما ماثلها هو كون بريد البعث مغايراً للمسلخ، وأما لو بني على أنه هو هو فلا تعارض بين نصوص المسألة كما هو ظاهر.
والملاحظ أنه لا يوجد ما يقتضي المغايرة بينهما إلا صحيحة معاوية بن عمار حيث ورد فيها قوله ٧ : ((أول العقيق بريد البعث، وهو دون المسلخ بستة أميال مما يلي العراق ..)). ولكن يحتمل أن يكون لفظ (المسلخ) في هذه الرواية محرّف (المسلح)، وعلى ذلك يبنى على أن المسلخ هو بريد البعث وهو دون المسلح الذي ورد ذكره في كتب الجمهور بستة أميال.
والذي يؤيد هذا الاحتمال أمران ..
أحدهما: صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا أحرمت من غمرة أو بريد البعث صليت وقلت ما يقول المحرم ..))، فإن ذكر بريد البعث في مقابل الغمرة مما يناسب أن يكون المراد به هو المسلخ، فإن دأب الشيعة إنما كان على الإحرام من المسلخ وأحياناً من الغمرة دون ما قبلهما، ولا وجه لاعتناء الإمام ٧ بذكر الغمرة التي كان يحرم منها البعض وترك ذكر
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:١٨٥.