بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٢ - من أين يبتدأ العقيق؟
المسلخ الذي كان يحرم منه المعظم وذكر بريد البعث بدلاً عنه الذي ربما لم يكن يحرم منه أحد إذا كان مغايراً للمسلخ.
وبالجملة: اقتصار الإمام ٧ على ذكر بريد البعث والغمرة دون المسلخ الذي كان يتعارف عند الشيعة الإحرام منه يشكل قرينة على أن المراد ببريد البعث هو المسلخ لا غير.
ثانيهما: ما ورد في مرسلة الصدوق من كون المسلخ أول العقيق والغمرة وسطه وذات عرق آخره، فإنه لو كان المراد بالمسلخ هو المسلح المذكور في كلمات الجمهور فإن الفاصل بينه وبين الغمرة هو سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلاً، في حين أن الفاصل بين الغمرة وذات عرق ستة وعشرون ميلاً [١] ، فلا تكون الغمرة في منتصف ما بين المسلخ وذات عرق، بخلاف ما إذا كان المراد بالمسلخ هو بريد البعث الذي يقع قبل الغمرة بأربعة وعشرين ميلاً فإنه تكون الغمرة عندئذٍ في منتصف العقيق تقريباً.
أقول: الأمر الأول لا يخلو من قرب ولكنه لا يصلح لوحده قرينة معينة لما ذكر من الوجه الرابع، وأما الأمر الثاني فيمكن أن يناقش فيه بأنه مبني على كون المراد بالوسط هو المنتصف ولا دليل عليه فإن وسط الشيء هو ما بين طرفيه ــ كما نصّ عليه اللغويون ــ فيكون أعم من المنتصف، فتدبر.
هذا ومما يمكن أن يضعّف به الوجه الرابع المذكور هو ما نص عليه بعض مؤرخي الجمهور [٢] من أن الشيعة يحرمون من المسلح مع أن مقتضى هذا الوجه هو كون إحرامهم مما قبله بستة أميال.
وأيضاً احتمال أن يكون لفظ (المسلخ) مصحفاً في خصوص صحيحة معاوية بن عمار دون سائر الروايات المشتملة عليه بعيد في النظر.
وبذلك يظهر عدم تمامية هذا الوجه كالوجوه الثلاثة السابقة.
[١] لاحظ المسالك والممالك ص:١٨٦.
[٢] مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ج:٣ ص:١٢٧١.