بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥ - من أتى بالعمرة قبل أشهر الحج بقصد التمتع فهل تصح مفردة أم تبطل؟
فليس عليه شيء، لأنه إنما تمتع عن أمه وأهلّ بحجة عن أبيه))، فإن قوله ٧ : ((إن ذبح فهو خير له)) يدل على وقوع الحج إفراداً وإن قصد به التمتع والمنساق منه أن العمرة مثله أي أنها تقع مفردة وإن قصد بها التمتع.
وبالجملة: لا تخلو هذه الرواية من دلالة على ما ادعي، ولا وجه لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه لا إشعار فيها فضلاً عن الدلالة على ذلك.
الجهة الثالثة: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أن الرواية وإن دلت على وقوع العمرة المتمتع بها قبل أشهر الحج مفردة إلا أن ذلك من جهة عدم وجوب حج التمتع على المجاور لا من جهة وقوعها في غير أشهر الحج فيكون مفادها منافياً للنصوص والإجماعات.
أي أن المستفاد من الرواية أن من كان غير حاضر فأتى بالعمرة تمتعاً ثم صار مجاوراً بمكة فحيث إنه تنقلب وظيفته إلى الإفراد ولا متعة له تنقلب عمرته إلى عمرة مفردة، فهي لا تقع مفردة لأنه أتى بها قبل أشهر الحج بل تنقلب إلى المفردة لأن صاحبها جاور في مكة المكرمة إذ لا متعة للمجاور.
وعلى ذلك فالرواية لا تعلّق لها بمحل الكلام ومضمونها مخالف للنصوص الدالة على أن المجاور لا ينقلب حكمه عن التمتع قبل مضي سنة أو سنتين.
أقول: التفصيل بين كون الإتيان بعمرة التمتع في أشهر الحج وكونه قبل أشهر الحج ظاهر جداً في أن الوجه في عدم وقوع العمرة متعة في الصورة الثانية هو وقوعها قبل أشهر الحج، إذ لو كان الوجه فيه هو صيرورة صاحبها مجاوراً لما كان فرق بين الإتيان بالعمرة في آخر رمضان وبين الإتيان بها في أول شوال، لوضوح أنه لا يختلف حال المجاور من حيث مشروعية المتعة له وعدمها بفارق يوم واحد.
وأما قوله ٧ في ذيل الرواية: ((وإنما الأضحى على أهل الأمصار)) فليس مسوقاً لبيان عدم وجوب الهدي إلا على الحجاج من أهل الأمصار دون
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٩٩ (بتصرف يسير).