بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١٣ - حكم من يصل إلى جُدّة من غير إحرام
وإن كانت جُدّة تقع بعد ميقاته وبني على أنه يجري عليه عندئذٍ حكم من تجاوز الميقات محلاً ولو عن عمد مع عدم إمكان العود إليه, فإن قيل بأن على مثله أن يحرم من مكانه ــ كما هو ظاهر عبارة المناسك في الصورة الرابعة من المسألتين (١٦٨، ١٦٩) ــ كان عليه أن يحرم من جُدّة بلا حاجة إلى أن يكون بالنذر, وإن قيل بأنه يجوز له أن يحرم من مكانه أو من أي مكان آخر قبل دخول الحرم ــ كما ذكره (قدس سره) في شرح العروة [١] ــ كان مخيراً في الإحرام من جُدّة أو في ما بينها إلى أدنى الحل ولا حاجة إلى النذر أيضاً.
وبالجملة: لا حاجة إلى كون الإحرام من جُدّة بالنذر على كل تقدير, بل يكفي على أحد الوجهين الإحرام من جُدّة أو في ما بعدها قبل دخول الحرم, وعلى وجه آخر لا بد من الجمع بين الإحرام من جُدّة والإحرام من أدنى الحل، فتدبر.
هذا ثم إنه قد يقال [٢] : إن الوجه في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن هو العلم الإجمالي، فإنه يعلم إجمالاً بوجوب أحد الأمرين، وحيث إن العلم الإجمالي منجز للتكليف يجب من باب تحصيل الواجب الإتيان بأطرافه.
ثم يعلّق عليه بأن: (لقائل أن يقول: ما المانع من جريان استصحاب بقائه في الحدّ الذي يمكنه الإحرام بالنذر وعدم خروجه عن ذلك الحد، فلا مجال للتوسل بالعلم الإجمالي).
وبتقريب آخر [٣] : إنه (مع الشك في أن جدة قبل الميقات أو بعده أو محاذية له يحكم بكونها قبله فإنه مقتضى الاستصحاب).
وحاصل ما ذكر هو أن العلم الإجمالي هنا إنما يقتضي الجمع بين الإحرام من جدة بالنذر وتجديد الإحرام في أدنى الحل لو لم يحرز الاجتزاء بأحد الأمرين ولو بمعونة الأصل العملي، ولكن يمكن أن يحرز الاجتزاء
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٤٢.
[٢] مصباح الناسك ج:١ ص:٣٠٧ (النسخة الأولى).
[٣] مصباح الناسك ج:١ ص:٣٢٦ (النسخة الثانية).