بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٨ - المسألة ١٥٧ حكم من أحرم لعمرة التمتع وتعمد تأخير أعمالها حتى فات الوقت
ومن هذا القسم أيضاً ما دلَّ على بدلية الحج النيابي عن المباشري كصحيح الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن كان رجل موسر حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله عزَّ وجل فيه فإن عليه أن يحج عنه صرورة لا مال له))، فإنه بناءً على تعلّقه بالنيابة عن الحيّ ــ كما عليه المشهور ــ يشمل ما إذا تعمد المكلف التأخير في أداء الحج إلى أن عجز عن المباشرة لمرض أو هرم ونحوهما، فيجزيه أن يستنيب غيره وتفرغ به ذمته عن حجة الإسلام.
ومنه أيضاً ما دلَّ على جواز الإحرام من الجحفة لمن لم يُحرم من مسجد الشجرة، وهو صحيح الحلبي [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ من أين يُحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: ((من الجحفة، ولا يجاوز الجحفة إلا محرماً)) فإنه مطلق يشمل من كان تجاوزه لميقات الشجرة عن علم وعمد بناءً على عدم جوازه تكليفاً.
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون بجواز الإحرام من خارج الحرم لمن ترك الإحرام من الميقات ولم يمكنه الرجوع إليه وإن كان متعمداً في ذلك، استناداً إلى إطلاق صحيح الحلبي [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم. فقال: ((يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم، وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج)).
إلى غير ذلك من الموارد التي التزم فيها الفقهاء (رضوان الله عليهم) بشمول البدلية لموارد التعجيز الاختياري، فما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أن جميع الأدلة الواردة في الأبدال الاضطرارية ظاهرة فيما إذا كان الاضطرار بغير الاختيار لا يمكن المساعدة عليه على إطلاقه.
ومن القسم الثاني ما دلَّ على بدلية الوقوف الاضطراري في عرفات
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٨.