بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٠ - المسألة ١٥٧ حكم من أحرم لعمرة التمتع وتعمد تأخير أعمالها حتى فات الوقت
ترك الوقوف في عرفات ما لم يفته الوقوف في المشعر.
وقد اختار هذا الوجه السيد الحكيم (قدس سره) ــ مبنياً على عدم تمامية الوجه الأول ــ ومستنده عموم [١] : ((من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج))، حيث قال (قدس سره) [٢] : (إن دعوى اختصاصه بغير المقام ممنوعة. كما يظهر ذلك من ملاحظة نظائره من موارد الأبدال الاضطرارية).
وردَّ عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] بمثل ما مرَّ في الجواب عن الوجه الأول: (من اختصاص نصوص الإجزاء بما إذا كان عدم الإدراك طبعياً وغير مستند إلى الاختيار، وأما إذا استند فوت الوقوف بعرفات إلى اختياره حيث كان يمكنه إتمام أعمال العمرة في سعة الوقت وإدراك الوقوفين الاختياريين غير أنه أخّرها عامداً ــ كما هو المفروض ــ فمثله غير مشمول لتلك النصوص بتاتاً).
وقد يؤيد ما ذكره (قدس سره) كما عن بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] : (بأن الالتزام بأن ما دلَّ على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج يشمل المتعمد في تأخير أعمال عمرة التمتع بحدّ يفوته الوقوف في عرفات يقتضي الالتزام بأن من فرغ من أعمال عمرة التمتع ولكنه تعمد عدم الخروج إلى عرفات حتى فاته الوقوف فيها فوقف بالمزدلفة يصح حجه، ولا يُظن بأحد الالتزام بذلك.
والسرُّ في عدم شمول قوله ٧ : ((من أدرك جمعاً ..)) للموردين هو ظهوره في فوت ما قبله لعذر لا تفويت ما قبله).
ولكن يمكن أن يلاحظ عليه بأن قوله ٧ : ((من أدرك جمعاً ..)) لا يقتضي إلا فوت ما قبله عن اضطرار وإن كان بسوء الاختيار، أي أن من منعه من الوقوف في عرفات اشتغاله بأعمال عمرة التمتع فوقف في المزدلفة يشمله قوله ٧ : ((من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج))، وإن كان قد تعمد التأخير في الإتيان بأعمال عمرة التمتع.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٦.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٣٤.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٠٦.
[٤] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:٦٣ (بتصرف).