بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١١ - المسألة ١٥٧ حكم من أحرم لعمرة التمتع وتعمد تأخير أعمالها حتى فات الوقت
وهذا بخلاف من لم يكن مضطراً إلى ترك الوقوف في عرفات ولو بسوء الاختيار بل تركه اختياراً كأن توقف في منى ولم يذهب إلى عرفات فإن مثله لا يصدق عليه إذا ذهب إلى المزدلفة أنه أدرك المشعر، لفرض أنه أدرك ما قبله أيضاً ولكن تركه باختياره.
وبالجملة: النقض المذكور ربما لا يكون وارداً على السيد الحكيم (قدس سره) ، ولكن مع ذلك يمكن المنع من إطلاق قوله ٧ : ((من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج)) لمورد الكلام، فإن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع اختصاصه بالمعذور.
ويؤكده بل يدل عليه قوله ٧ في صحيح الحلبي [١] : ((وإن قدم وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فإن الله تعالى أعذر لعبده، وقد تم حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس)).
هذا مع أنه لو سُلِّم إطلاق قوله ٧ : ((من أدرك جمعاً ..))، وشموله لما نحن فيه في حدِّ ذاته، إلا أنه لا بد من رفع اليد عنه وتقييده لوجهين ..
أولاً: لأنه لا يُحتمل أن يكون المتعمد في التأخير أحسن حالاً من المعذور، حيث تقدم أنه لا يحق للمعذور الاستمرار في متعته إذا لم يُكمل أعمال عمرتها قبل زوال الشمس من يوم عرفة ــ على رأي ــ أو مع خوف فوت الوقوف الاختياري في عرفات إما كلاً أو ولو بعضاً على ما اختاره جمع منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قدِّس سرُّهما) فكيف جاز للمتعمد في التأخير الاستمرار في عمرته إلى ليلة النحر ليُدرك الوقوف الاختياري في المشعر؟!
وبالجملة: كيف يحكم على المعذور بأنه قد فاتته العمرة وليس له إلا الحج لمجرد أنه يفوته بعض الوقوف في عرفات مثلاً ــ على رأي ــ وأما المتعمد في التأخير فيسمح له بالاستمرار في عمرته والإتيان بحج التمتع ولو فاته الوقوف في عرفات كله؟!
وثانياً: أن صحيحة جميل بن دراج الدالة على أن حدّ المتعة هو زوال
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨٩.