بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٣ - المسألة ١٥٧ حكم من أحرم لعمرة التمتع وتعمد تأخير أعمالها حتى فات الوقت
وهذا ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) [١] قائلاً في وجهه: (إنه لو أتم عمرة تمتعه لم يُدرك الحج ولو أدركه فعمرته ناقصة، ولا سبيل إلى العلاج بعد قصور نصوص العدول وإجزاء الاضطراري عن الشمول للمقام. وحيث لم يرد نص في العدول عن عمرة التمتع إلى العمرة المفردة في فرض التعجيز الاختياري عن إدراك الحج الذي هو مورد الكلام فلا وجه للعدول لا إلى حج الإفراد ولا إلى العمرة المفردة، ومقتضى القاعدة هو البطلان من غير حاجة إلى المحلل وإن كان العدول هو الأحوط استحباباً).
ولكن ظاهر عبارته (قدس سره) في المتن الاحتياط الوجوبي بالعدول إلى حج الإفراد مع الإتمام بقصد الأعم منه ومن العمرة المفردة، إلا أنه احتاط في أحكام الطواف احتياطاً استحبابياً بالعدول إلى حج الإفراد ولم يذكر العمرة المفردة.
والأولى بناءً على القول بالبطلان أن يقال: إن الأحوط استحباباً العدول إلى حج الإفراد والعمرة المفردة معاً، بمعنى الإتيان بأعمال حج الإفراد وقصد كون الطواف وصلاته والسعي والحلق أو التقصير منها بقصد الأعم من حج الإفراد والعمرة المفردة.
وكيفما كان فمبنى ما ذهب إليه (طاب ثراه) من القول بالبطلان هو كون العدول من عمرة التمتع مع عدم إمكان إتمامها إلى العمرة المفردة على خلاف القاعدة، ولكنه ليس بتام كما سيأتي.
الوجه الرابع: أنه يكمّل أعمال عمرته ويأتي بطواف النساء وصلاته بناءً على وجوبهما في العمرة المفردة.
والوجه فيه ما تقدم مراراً من أن العمرة المفردة لا يعتبر فيها قصد عنوانها ولا عدم قصد عمرة التمتع بل عدم وقوعها تمتعاً، وحيث إنها في المقام لا يمكن أن تقع عمرة تمتع فلا مانع من إتمامها عمرة مفردة، ويشملها عندئذٍ قوله تعالى: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) فلا يُحكم ببطلان الإحرام لها بل يلزم الخروج عنه بأعمال العمرة المفردة.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٠٧.