بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٤ - المسألة ١٦٣ حكم تقديم الإحرام على ذات عرق سراً في حال التقية
الإخلال بما ذكر ليجوز له دخول الحرم ومكة، ولا سبيل إلى الجمع بين الوجهين. فإن لم يكن قادراً على العدول عن هذا الطريق بعد سلوكه يدور أمره بين محذورين فيجوز له اختيار أي منهما.
هذا من ناحية الحكم التكليفي، وأما من ناحية الحكم الوضعي فلو أحرم من المسلخ يصح إحرامه، إلا إذا قيل بشرطية لبس الثوبين ولم يلبس فإنه لا يصح، فإذا وصل إلى ذات عرق أحرم هناك احتياطاً واحتاط أيضاً برعاية حكم تارك الإحرام من الميقات اضطراراً.
هذا تمام الكلام في المقام الأول.
٢ ــ وأما في (المقام الثاني) وهو في ما يستفاد من النص الخاص الوارد في المسألة فأقول:
قد ورد في مكاتبة الحميري المتعلقة بمورد البحث أنه ((يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهر)) [١] .
ومرّ التأمل في اعتبار هذه المكاتبة من جهة عدم إحراز كون الجواب من الإمام ٧ ، ولكن على تقدير اعتبارها فما هو المستفاد منها؟ فيه وجهان ..
الوجه الأول: ما استظهره السيد الحكيم (قدس سره) [٢] من أن المراد أنه ينوي الإحرام ثم يلبس ثوبي الإحرام ويلبي سراً حتى إذا بلغ ذات عرق جهر بالتلبية.
الوجه الثاني: ما ذكره جمع منهم بعض الأعلام (قدس سره) [٣] من أنه يحرم بأن ينزع المخيط ويلبس الثوبين ويلبي، كل ذلك بعيداً عن نظر المخالفين، ثم يلبس ثيابه المتعارفة ولا يجهر بالتلبية في الطريق، حتى إذا وصل إلى ذات عرق أظهر إحرامه بأن نزع ثيابه المتعارفة ولبس الثوبين وجهر بالتلبية.
والأرجح هو الوجه الثاني، لأن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) في الوجه الأول ليس بواضح، فإنه قال: (الظاهر من الثياب فيه ثياب الإحرام، بقرينة
[١] هكذا في نسخة الغيبة للشيخ الطوسي (ص:٣٨١)، وفي نسخة الاحتجاج (ج:٢ ص:٣٠٥): ((أظهره)).
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٦٤.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦٤٠.