بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٦ - المسألة ١٦٣ حكم تقديم الإحرام على ذات عرق سراً في حال التقية
وثانياً: إن مبنى هذا الكلام أن يكون المراد بالتلبية في قوله: ((ويلبي في نفسه)) هو التلبية التي يعقد بها الإحرام، وليس متعيّناً بل لا يبعد أن يكون المراد هو التلبية التي يستحب تكرارها في ما بين الميقات إلى حين الوصول إلى مكة المكرمة، فالمعنى أنه لا يظهر التلبية المندوبة في أثناء الطريق من المسلخ إلى ذات عرق.
وبالجملة: ليس في قوله: ((ويلبي في نفسه)) بعد قوله: ((يلبس الثياب)) قرينة على ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) ، كما لا قرينة في عدم الأمر بنزع الثياب حين الإظهار على ما ذكره، فإن الإظهار يشمل نزع الثياب المتعارفة فلم تكن حاجة إلى ذكره بالخصوص، نعم إذا كان المراد بالإظهار هو إظهار التلبية يتوجه ما أفيد ولكن ليس متعيناً، ولا سيما بناءً على نسخة الاحتجاج التي ورد فيها قوله: ((أظهره)) حيث يرجع الضمير إلى الإحرام.
والحاصل: أن الوجه الأول الذي تبناه السيد الحكيم (قدس سره) مما لا شاهد عليه، بل الشاهد على خلافه، وهو أن الذي كان داعياً للرجل في تأخير الإحرام عن المسلخ هو التقية، أي لئلا يعرف أنه من شيعة أهل البيت : ، وهذا ما لا يتحقق مع ظهوره فيه بمظهر المحرم من حيث نزع الثياب المتعارفة ولبس ثوبي الإحرام، لأنه لما لم يكن المتعارف لدى المخالفين الاستعداد للإحرام بذلك من دون تلبية من المسلخ فلا تتأتى التقية إلا مع التجنب فيه عن نزع المخيط ولبس ثوبي الإحرام كما لعله ظاهر.
وكيفما كان فإن بني على الوجه الأول في معنى التوقيع المذكور فليس فيه ما يخالف القاعدة، ولا يتضمن الترخيص في لبس الثياب المتعارفة بعد التلبس