بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٦ - المسألة ١٧٥ حكم ما إذا نسي المتمتع إحرام الحج حتى وصل إلى عرفات
جعفر كان بصدد السؤال عن حكم فرضي مسألة واحدة، فطرح أولاً السؤال عن حكم فرض ثم عقّبه بالسؤال عن حكم فرض آخر، لكن هذا ليس بمحرز.
ولا سيما مع ما يلاحظ من أن سؤاله في أحد الفرضين يتعلق بخصوص المتمتع في حين سؤاله في الفرض الآخر يعم بظاهره المتمتع والمفرد والقارن.
وكذلك ما يلاحظ من عدم استيعابه لجميع فروض المسألة، وإلا لكان ينبغي أن يسأل عن حكم فرض ثالث أيضاً, وهو ما إذا ترك الإحرام ولم يتذكر أو يعلم إلا بعد الوقوف بعرفات وقبل الانتهاء من مناسك الحج.
وبالجملة: لا يوجد مؤشر إلى تعلق السؤالين بفرضي مسألة واحدة.
نعم لو كان قد صدّر سؤاله الثاني بلفظه (فقلت له ..) أو نحو ذلك لكان قرينة على ما ذكر، ولكنه خالٍ عنها.
وأما إيراد أحد السؤالين عقيب الآخر في كتاب علي بن جعفر فلا يعدّ مؤشراًَ إلى تعلقهما بموضوع واحد ــ كما مرت الإشارة إليه قريباً ــ فإن علي بن جعفر قد جمع في هذا الكتاب ما طرحه على الإمام ٧ من الأسئلة وما سمعه من الأجوبة في مدة مصاحبته له ولا يحرز ارتباط أي سؤال بما بعده من دون وجود قرينة تدل على ذلك.
والحاصل: أنه لا سبيل إلى استفادة حكم تارك الإحرام جهلاً إلى حين الوصول إلى عرفات من صحيحة علي بن جعفر الواردة في الناسي.
الوجه الثاني: أنه قد دل صدر صحيحة علي بن جعفر المذكورة على صحة الحج مع ترك الإحرام جهلاً إذا لم يعلم به المكلف إلا بعد الرجوع إلى البلد، ومقتضاه الحكم بالصحة مع ترك الإحرام جهلاً والعلم بذلك في الأثناء وتداركه عندئذٍ بالأولوية القطعية.
ولكن مرّ في المورد الأول ما يظهر به عدم تمامية الأولوية المدعاة وأنه لا يمكن التعويل عليها.
الوجه الثالث: صحيحة الحلبي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٨.