سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤ - الدليل الأول حديث رفع القلم وما فيه
الصغر فيمن يصطفيه الباري تعالى لذلك بخلاف ما نحن فيه مما هو مقام غير اصطفائي والشاهد على ذلك أن مقام النبوة والامامة يقتضي كمالًا ورشداً فوق الكمال والرشد الحاصل بطبيعة الامتداد الزمني في طبيعة بقية البشر فإنه قد يقتضي رشداً لدنّيّا وهبياً اصطفائياً، وقد مرّ أن مقام الفتيا مقام سلطة وقدرة كما مرَّ وليس إمارية محضة.
وأما بحسب الأدلة العامة: كأخبار رفع القلم فإن الصبي غير مكلف فكيف يتحمل هذه المسؤولية، هذا على المشهور وأما على ما ذهبنا إليه من كونه مخاطبا ومكلفا وفاقاً للشهيد الأول وجملة من الأعلام من أنه مكلف ومخاطب بالاحكام الشرعية وإن لم يعاقب، و هذا يستلزم قصورا فيه وفي كونه حقيقاً بهذه المناصب محل تأمل؛ إذ حديث الرفع سواء رفع قلم التشريع أو قلم المؤاخذة فإن وجه المبنيين أي مبنى رفع قلم التشريع أو مبنى رفع المؤاخذة يمنع من صلوح أهلية غير البالغ لمنصب المسؤولية.
وبهذه الأحاديث فغير البالغ غير مسؤول وغير مدان فكيف يتولى وتكون له مسؤولية على هذه المناصب الخطيرة وقد رفع الشارع عنه المسؤوليات والتقليد من أعظم المسؤوليات فمطلقات أدلة التقليد لا تنسجم مع من لا مسؤولية له كغير البالغ الذي رفعت عنه المسؤولية.
فالتمسك بالاطلاق فرع تحديد معنى المطلق حتى يتمسك به فيما