سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - الاشكال على اختصاص الادلة بالمجتهد المطلق دون المتجزئ
قاضيا فتحاكموا إليه» [١].
وقد اختلف الأعلام في مفادها فقال بعضهم: «شيئا من قضايانا» نص في التجزّي، وأما القائلون باشتراط الاطلاق في الاجتهاد وعدم الاكتفاء بالتجزي فقالوا: بأن هذه الرواية لا دلالة فيها على التجزي؛ لأن قضاياهم لا يدركها ولا يحيط بها إلا هم (عليهم السلام) وما ذلك إلا لكون علمهم وقضاياهم بحر لا ينزف فالمطلق لايكاد يسمى بأنه عرف شيئا من قضاياهم.
فهذا صاحب الجواهر (قدس سره) عند وفاته سمع مناديا أو عبر الرؤيا أن هذا الرجل يعلم شيئا يسيرا من علم جعفر بن محمد الصادق (عليهم السلام) مع أن الجواهر كما يقال فيه أثنان وستين ألف فرع فقهي. فبملاحظ علم أهل البيت (عليهم السلام) لا يكون العالم إلا المجتهد المطلق العالم بأغلب الاحكام إذ لا يصدق على المتجزئ أنه يعلم شيئا من قضايانا.
وأيضا يمكن أن يراد من قوله: «شيئا من قضايانا» أن «من» بيانية حيث إن المتوهم يتوهم أنها تدل على التبعيض فذهب إلى أن «شيئا من قضايانا» تعني بعض قضايانا، و هذا ليس متعينا بل يحتمل أن «من» في المقام بيانية أي شيئا من جنس علم هو قضايانا وعليه فلا احتمال
[١]- وسائل الشيعة: ج ٢٧ أبواب صفات القاضي، ب ١ ص ١٣ ح ٥.