سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨١ - مشكلة توثيقات الرجاليين فيها الحسي والحدسي، وتخريج ذلك
ومن هنا تكون جل أقوال الأعلام في الرجال فتاوى حدسية وليست نقولات حسية فيشملها عموم أدلة التقليد كآية النفر وآية السؤال وغيرها الشاملة لغير الشرعيات لكونها تشير إلى سيرة ارتكازية عن مسيرة السيرة العقلائية من رجوع الجاهل إلى العالم ورجوعه إليه- كما نبينه- ليس فقط في الحدسيات و ذلك لان العلوم المتعمدة على الحس كعلم الحديث والعلوم التجريبية وغيرها لا يخلو من الالمام والاحاطة الشاملة من الخبروية بحيث توجد ملكة تكون الحسيات موضوعاً للاستنتاج والاستنباط لتلك الملكة، فالميرزا النائيني (قدس سره)- مثلا- كان يعول كثيرا على آراء الميرزا النوري (قدس سره) وكان معاصراً له؛ و ذلك لكون الميرزا النوري (قدس سره) محيطاً بالروايات ولحن الاستعمال الروائي ومعرفته بمضان وجود الأبواب وغيرها مع أنها أمور حسية إلا أن الالمام المترامي في ذلك المجال يحتاج إلى تخصص وخبروية بحيث يرجع إليهم ولا يسألون عن المستند وكيفية التوفيق بين هذه المفردة وتلك. وعليه فكون أن العلم حسياً لا يعني عدم وجود موضوع للتقليد؛ و ذلك لأن نفس الالمام والاحاطة والتطبيق يقتضي نوع من الخبروية وهي مندرجة في سيرة العالم للجاهل. نعم، لو ذكر المصدر الحسي فقد يكون الرجوع إليه من جهة النقل الحسي إلا أنه ليس بالضروري أن الرجوع إليه لأجل افصاحه وبيانه لمعتمده الحسي أو كيفية ترتب مواد مستنده الحسي.