سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠ - مشكلة توثيقات الرجاليين فيها الحسي والحدسي، وتخريج ذلك
التخريج الثاني: من باب الرجوع إلى أهل الخبرة.
التخريج الثالث: من باب الانسداد الصغير الذي يرجع إلى حجية أهل الخبرة والرجوع إلى أهل الخبر هو التقليد.
نعم، لا ينكر وجود التوثيقات الحسية ولكن كثير من التوثيقات باعتبار مضامين ما يرويه الرواي فيشخصون مذهبه ووثاقته وغير ذلك اعتماداً على مضامين الروايات التي يرويها و هذا الاستنتاج حدسي وإن كان مبني على الحس.
هذا بالنسبة إلى معاصريهم فضلا عمن لم يعاصروه، فإن رأي الفضل بن شاذان- مثلا- في معاصريه مبني على ما يرونه من الروايات، حتى قال: (الكذابين المشهورين ستة)، ومع ذلك لم يكن توثيقه وقدحه ناتجاً من ملاحظة سلوكهم العملي بل من جهة ما يرونه.
ومن هذا موقفه في محمد بن سنان وجابر بن يزيد الجعفي وأبي سمينة الصيرفي ... وغيرهم، فهذه التوثقيات خاضعة لما يرونه من الاخبار وسلوكياتهم المدرسية وليس القضية حسية محضة، بل أن جل مواقف أهل الجرح والتعديل هي بسبب المسالك والمشارب الكلامية وليست مواقفهم راجعة للسلوك العملي والاخلاقي.
وعلى أي تقدير فهذا علم الرجال لا يمكن أن ندعي أنه علم حسي بل هو علم تتدخل فيه الجوانب الحدسية.