سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٥ - المسألة الثانية والستون التخيير في البقاء على تقليد الميت
فكثير ممن حضر درس استاذه- مثلًا- حتى اتقن مبانيه ونظرياته وتابعه في ذلك وتبناها، فمالم يكن له القدرة على حلحلة عقدها وتشيدها والذب عنها يكون في الحقيقة مقلدا لاستاذه ولهذا تراه بمجرد ما يثار عليه أي اشكال تراه يتوقف ويتحير.
ولا يخفى أنه ليس صرف الموافقة تقليدا بل التقليد هو الموافقة مع عدم قدرة التابع للمتبوع في تمحيص كل ما أسسه المتبوع من عقد البحث وعدم ابتكار شيء جديد و ذلك لصعوبة تلك الامور، فبعضهم يكتفي ببذل جهده في الوصول إلى فهم ما أسسه ذلك المبتكر فقط إلا أنه لم يصل إلى محاكمة المبتكرات فضلا عن الابتكارات الجديدة.
فعملية الاجتهاد كثيرا ما تتركب من التقليد والاجتهاد و هذا ما سيأتي من التقليد في مبادئ الاجتهاد، و هذا لا يضر بنسبة الفتوى له وأنه صاحبها، فمسألة أن التقليد في الاجتهاد يؤثر في الاعلمية شيء وكونه لا يخل ولا يضر بالاجتهاد شيء آخر، و هذا من قبيل التقليد في المسائل النحوية والتفسيرية والرجالية والكلامية وغيرها مما لها دخالة في الاستدلال فإنه لا يضر في نسبة الفتيا له؛ لكون بقية مراحل الاستنتاج من قبله، وقد ذكروا بأن العمدة في مرجع التقليد بحيث يكون صالحا للرجوع إليه هو اجتهاده في الفقه والاصول أما بقية المبادئ لا مانع من عدم اجتهاده فيها، مع أن اجتهاده فيها يؤثر في الأعلمية؛ إذ في الحقيقة