سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - ضابطة حاكمية العرف في الموضوعات
متبعة ومعول عليها شرعا، ففي الحقيقية الاعراف العقلائية التي لا تتنافي ولا تتقاطع مع الحدود الشرعية ترجع مآلا إلى تطبيقات أسس فطرية- التي هي نفس الشريعة التي هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها- و هذا بحثناه بحثا مفصلًا في علم أصول الفقه في أصول القانون وقلنا إن كثيرا من العمومات الفوقية لا يتصرف الشارع فيها ويترك تطبيقها بيد العرف فالعرف يستحدث لها مصاديق وآليات تنطبق عليها تلك العمومات.
فهنا نكتة مهمة وهي أن طبيعة كل عموم شرعي إذا لم يتكفل الشارع بتحديد آليات مصاديقه بحدوده الخاصة له فإنه يعد ترخيص من الشارع للعرف بأن يطبق ذلك العموم بحسب سعة طبيعته.
ومثال هذا احترام الوالدين فإن عموم أو اطلاق(وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً)، ولم يحدده الشارع المصاحبة و جعل التطبيق بيد العرف، فترى في زمن يكون الاحترام بالقيام لهما وتارة بتقبيل يديهما وغير ذلك ...، وكذا ما جاء في صلة الرحم فالعرف تارة يراه بارسال هدية وأخرى بالزيارة وتارة بكذا ... وغيرها من المصاديق و هذا ليس ببدعة بل هو كما عبرنا عنه في الشعائر الحسينة بالعناوين الثانوية في الموضوعات فإن الحكم أولي والموضوع العام أولي أيضا ولكن تعنون المصاديق الخاصة بذلك العنوان العام ثانوي، فإرسال الهدية للرحم بعنوانها الاولي هي ارسال هدية، وأيضا يصدق عليها عنوان صلة الرحم