بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٢ - المسألة ١٧٥ حكم ما إذا نسي المتمتع إحرام الحج حتى وصل إلى عرفات
والجواب: أن الفارق بين الموردين هو قيام الدليل على اعتبار الستر في جميع الأكوان الصلاتية، وهو إطلاق الأدلة الواردة في اشتراط الصلاة بالستر. وما ثبت بدليل صحة الصلاة مع ترك الستر جهلاً إلى آخر الصلاة هو اغتفار الإخلال بالستر عن جهل، ولكن في صورة الالتفات والعلم في الأثناء فإنه يكون تاركاً للستر في بعض الأكوان الصلاتية عن اضطرار، لعجزه عن تحقيق الستر بلا فاصل، بحيث لا تمرُّ لحظة من دون ستر بعد الالتفات إلى كونه مكشوف العورة.
وبعبارة أخرى: إن المستفاد من النص هو اغتفار الإخلال بالستر عن جهل، فلو التفت في أثناء الصلاة إلى انكشاف عورته فيها فإن كان حين الالتفات إلى ذلك مستور العورة أمكن الحكم بصحة صلاته استناداً إلى النص المذكور، إذ لم يخلّ بالستر الواجب إلا عن جهل, وأما إذا كان حين الالتفات إليه غير مستور العورة فهو وإن أخلّ بالستر الواجب عن جهل في بعض صلاته إلا أنه حتى لو بادر إلى الستر بلا تريث فإنه يخلّ به ولو للحظة واحدة عن اضطرار, وهذا ما لا دليل على اغتفاره ومن ثم لم يمكن الحكم بصحة صلاته.
هذا في مورد الصلاة.
وأما في مورد الحج فقد ثبت لزوم الإتيان بالإحرام كأول جزء منه، وأنه يبقى أثره ــ وهو حالة الإحرام ــ إلى حين التحلل بالحلق أو التقصير ثم الطواف والسعي، ولم يقم دليل على اعتبار أن يكون الحاج في حالة الإحرام في جميع أكوان الحج بهذا العنوان، وحيث ثبت اغتفار الإخلال بالإحرام نسياناً مع عدم التذكر إلى آخر الأعمال يمكن أن يقال: إن مقتضى الأولوية القطعية اغتفار الإخلال بالإحرام نسياناً وإن حصل التذكر في الأثناء، إذ بقاؤه بلا إحرام للحظات إلى أن يلبّي لا يضر حسب الفرض, والمفروض أيضاً أنه لا يبقى بلا إحرام إلى الأخير، لمشروعية الإحرام في الأثناء عند التذكر، فلا يبقى ما يمكن أن يفرّق به بين الحالتين.
وبعبارة أخرى: إنه لو كان الذي يتذكر في الأثناء لا يصح منه الإحرام عندئذٍ لأمكن أن يقال: إن هناك فرقاً بينه وبين من يتذكر بعد الانتهاء من