بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩٣ - المسألة ١٧٣ حكم من أراد الحج أو العمرة ولم يكن طريقه يمر بأحد المواقيت
ما قبل المواقيت فيحرم بالنذر.
والحاصل: أنه لا يصح له الإحرام من أيّ مكان آخر اختياراً، بل لا بد إما أن يحرم من الميقات أو ما هو بحكمه من المحاذي أو يحرم في مكان ما قبل الميقات بالنذر حتى يصح إحرامه.
وعمدة ما يمكن الاستدلال به لهذا القول وجهان ..
الوجه الأول: إطلاقات أدلة المواقيت كقوله ٧ في صحيحة الحلبي [١] : ((الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله ٦ ..))، وقوله ٧ في خبر علي بن جعفر [٢] : ((فليس لأحد أن يعدو من هذه المواقيت إلى غيرها)).
فإن مقتضى إطلاق الأول أنه لا يصح الإحرام إلا من المواقيت الخمسة خرج منه بعض الموارد كالأماكن المحاذية للمواقيت ــ على ما تقدم ــ وكذلك أدنى الحل لمن أراد أداء العمرة المفردة وهو في مكة، ودويرة الأهل لمن كان منزله دون المواقيت، وبقي غير ذلك ومنه ما نحن فيه. وكذلك مقتضى إطلاق الثاني أنه ليس لأحد أن يحرم من غير تلك المواقيت، خرج منه بعض الموارد مما أشير إليها وبقي الباقي ومنه ما هو محل الكلام [٣] .
ولكن يمكن المناقشة في الاستدلال بالروايتين ..
أما صحيحة الحلبي فلأن قوله ٧ فيها: ((الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله ٦ ..)) لو لم يكن مذيلاً بقوله ٧ : ((لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها)) لانعقد الإطلاق لها وتم الاستدلال، ولكن الذيل المذكور بمثابة القرينة ــ ولا أقل ما يصلح للقرينية ــ على أن المراد بما قبله هو أن من يمر بأحد هذه المواقيت الخمسة ليس له أن يحرم قبل الوصول إليها أو يتجاوزها ويحرم مما بعدها. وليس المراد أنه يتعيّن الإحرام منها على جميع المكلفين ممن يريدون أداء الحج أو العمرة.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٨ــ٣١٩.
[٢] كتاب علي بن جعفر ص:١٠٧.
[٣] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٩١.