بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩٢ - المسألة ١٧٣ حكم من أراد الحج أو العمرة ولم يكن طريقه يمر بأحد المواقيت
وبالجملة: إن الأحكام المذكورة في هذه الحالة والحالة السابقة عليها قد مرَّ البحث عنها وإقامة الدليل عليها في ما مضى فلا حاجة إلى الإعادة.
الحالة الثالثة: أن يسلك طريقاً لا يمرُّ بالميقات ولا بمحاذي الميقات مما يجوز الإحرام فيه.
وهذه الحالة ينحصر موردها بناءً على جواز الإحرام من محاذي الميقات وإن كان بعيداً في من يسافر بالطائرة ويحلق في أعالي الجو للوصول إلى ما يكون قريباً من الحرم، فإنه لا يجوز الإحرام من محاذي الميقات في الجو على ما مرَّ في محله [١] .
وأما بناءً على عدم جواز الإحرام من المحاذي إلا إذا كان قريباً فهناك موارد كثيرة للحالة المذكورة كما لا يخفى.
ولو بني على ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم جواز الإحرام من المحاذي إلا خصوص محاذي ذي الحليفة بالخصوصيات المذكورة في صحيحة عبد الله بن سنان فالموارد تزيد على ذلك كما هو واضح.
والحاصل: أن هذه الحالة لها موارد كثيرة على قول أكثر الفقهاء (رضوان الله عليهم).
وقد وقع الكلام بينهم في ما هو حكم المكلف فيها، وهنا أقوال..
القول الأول: ما اختاره جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه يلزمه أن يغير طريقه ويذهب إلى أحد المواقيت الخمسة ويحرم منه، أو يحرم قبل الميقات بالنذر ثم يسلك أي طريق شاء.
ولو واصل السير في الطريق الذي لا يمر بالميقات ولا ما بحكمه إلى أن وصل قريباً من مكة ــ أو من الحرم على رأي ــ لم يجز له دخولها، بل يتعين عليه مع الإمكان أن يرجع ويذهب إلى الميقات أو ما بحكمه ليُحرم منه، أو يرجع إلى
[١] وإذا بني على جواز الإحرام من محاذي الميقات في الجو كما ربما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) (العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٨ ت:٥) وبني في الوقت نفسه على جواز الإحرام من محاذي الميقات في البر والبحر وإن كان بعيداً فلا يبقى مورد للحالة الثالثة المذكورة كما لا يخفى.