بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨ - هل يحرم الخروج من مكة لمن أتى بعمرة التمتع لغير الحج؟
بمقتضى التعليل أن المنع عن أكل الرمان يختص بالنوع الحامض، فلو كان الرمان حلواً فلا يستفاد من كلام الطبيب المنع من أكله.
ومجيء (حتى) لانتهاء الغاية وإن كان هو الغالب كما نص عليه ابن هشام [١] إلا أنه ليس بحيث تكون هي المستظهرة من الكلام إلا مع القرينة على كونها للتعليل، بل هي مشتركة بين المعنيين وإنما يتعيّن المراد بها بموجب القرينة، وقد يبقى الأمر مجملاً حيث تصح على الوجهين، ولعل منه قوله تعالى [٢] : ((فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ)) .
وبالجملة: يحتمل أن تكون (حتى) في الروايات المذكورة للتعليل، وهذا الاحتمال وحده يُبطل الاستدلال بها على حرمة الخروج بعنوانه. بل يمكن إقامة القرينة على كونها للتعليل وهي مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية، فإن الارتكاز المتشرعي قائم على عدم خصوصية البقاء في مكة في المدة الفاصلة بين عمرة التمتع وحجه وإنما العبرة بإدراك الحج، مما يقتضي اختصاص الخروج الممنوع بما إذا كان مؤدياً إلى عدم أداء الحج، وهو يناسب كون (حتى) للتعليل.
ويؤيد هذا المعنى بعض الروايات كرواية علي بن جعفر [٣] عن أخيه موسى ٧ قال: سألته عن رجل قدم مكة متمتعاً فأحلَّ فيه أله أن يرجع؟ قال: ((لا يرجع حتى يحرم بالحج، ولا يجاوز الطائف وشبهها مخافة أن لا يدرك الحج)). ومرسلة الصدوق [٤] قال: قال الصادق ٧ : ((إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك، لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه، إلا أن يعلم أنه لا يفوته الحج)).
فإن تعليل النهي عن تجاوز الطائف وشبهها بمخافة أن لا يدرك الحج واستثناء صورة العلم بعدم فوات الحج عن النهي عن الخروج قرينة على أن الخروج الممنوع هو الذي يؤدي إلى ترك الحج لا مطلق الخروج، مما يناسب أن
[١] مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ج:١ ص:١٢٢.
[٢] الحجرات:٩.
[٣] قرب الإسناد ص:٢٤٣.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٣٨ــ٢٣٩.