بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠ - هل يحرم الخروج من مكة لمن أتى بعمرة التمتع لغير الحج؟
وهي الخروج المنافي لأداء الحج. وهكذا الحال في روايتي علي بن جعفر ومرسلة الصدوق.
مع أنه يمكن أن يقال: إن كون الارتكاز المذكور بحدٍّ يصلح للمنع من انعقاد الإطلاق للخروج المذكور في النصوص محل تأمل أو منع.
وأما رواية علي بن جعفر فهي مخدوشة السند بعبد الله بن الحسن، والتعبير عنها بالصحيحة في بعض الكلمات كأنه من سهو القلم، وكذلك مرسلة الصدوق غير معتمدة وإن كانت منسوبة للإمام ٧ بصيغة جزمية كما مرَّ في نظائرها مراراً.
الوجه الثاني: كون المراد بالخروج في الروايات المذكورة هو الخروج على وجه الانصراف والمغادرة الملازم لترك الحج، لا الخروج لبعض الوقت بنية العود قبل الموسم.
وتوضيح الحال: أنه قد يرد النهي عن الخروج ويراد به حصة خاصة منه لبعض القرائن، كما في قوله تعالى [١] : ((لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ)) .
قال الفضل بن شاذان (رضوان الله عليه) [٢] : (الخروج الذي نهى الله عزَّ وجل عنه هو أن يكون خروجها على السخط والمراغمة وهو الذي يجوز في اللغة أن يقال: فلانة خرجت من بيت زوجها وإن فلاناً أخرج امرأته من بيته).
أي أن النهي عن الخروج في الآية المباركة ليس نهياً عن مطلق خروج المطلقة الرجعية من بيت زوجها بل الخروج المبني على السخط وترك مساكنة الزوج، لأنه لما كان خروج المرأة من البيت لزيارة أقربائها أو قضاء حوائجها أمراً متعارفاً يجري بصورة مستمرة لم يصح أن يكون قولهم: (خرجت فلانة من بيت زوجها) إخباراً عن طبيعي الخروج المنطبق على مثل ذلك، فيتعين حمله على الخروج المبني على السخط وترك المساكنة.
فيلاحظ أنه وإن لم يُذكر للخروج قيد لفظي في الآية المباركة ولكن حُمل
[١] الطلاق:١.
[٢] الكافي ج:٦ ص:٩٦ (بتصرف).