بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٧ - لو نذر الإحرام قبل الميقات ثم تخلف عن ذلك وأحرم من الميقات فما هو حكمه؟
وأما مع عدم البناء على ذلك كما هو المختار ــ وقد مرَّ [١] وجهه في بعض المباحث السابقة ــ فلا وجه للحكم ببطلان الإحرام من الميقات، فإنه يمكن تصحيحه بالترتب، أي يجب عليه الوفاء بالنذر فإن خالف يجب عليه الإحرام من الميقات.
ثانيهما: أن مفاد صيغة النذر هو تمليك الفعل المنذور لله تعالى، فيصير مملوكاً له سبحانه بالملكية الاعتبارية، نظير ملكية المستأجر لعمل الأجير. وذلك بمقتضى أدلة نفوذ النذر وإمضائه. وهذا هو اختيار السيد الحكيم (قدس سره) وجمع آخر.
وبناءً عليه التزم (رضوان الله عليه) هنا ببطلان الإحرام من الميقات، معللاً ذلك [٢] بأن الإحرام من الميقات مفوّت لما هو مملوك لله تعالى فيكون حراماً فيبطل، لأن الحرام لا يمكن أن يقع عبادة ومقرِّباً إلى الله عز وجل.
وقد ناقش في ما أفاده السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) قائلاً [٣] : (إن حديث التفويت كلام معروف لا طائل تحته، وربّ مشهور لا أصل له، لما تعرضنا إليه في باب الضد من المباحث الأصولية من أن أحد الضدين لا يكون علة لعدم الضد الآخر، كما أن عدمه لا يكون مقدمة لوجود هذا الضد، بل لأجل التضاد المفروض في البين وامتناع اجتماع المتضادين فلا جرم كان وجود أحدهما مقارناً وملازماً لعدم الضد الآخر من غير أية علية ولا معلولية بوجه، بل هما متلازمان خارجاً ومعلولان لأمر ثالث، وهو إرادة الفاعل المختار، حيث إن المكلف باختياره فعل أحد الضدين يجعل نفسه عاجزاً عن الضد الآخر، فهو الذي يفوّت قدرته على الآخر لا أن المتصف بعنوان المفوّت هو نفس الضد لكي يكون مصداقاً للحرام وفاسداً لو كان عبادة).
وأضاف (قدس سره) : (إنه يستحيل اتصاف الإحرام من الميقات بالحرمة والفساد
[١] لاحظ ج:٨ ص:١٦٢ وما بعدها.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٠٣.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤١٦.