بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٩ - المسألة ١٦٤ لا يجوز الإحرام قبل الميقات
والتقليد مع أنهما كالتلبية مما ينعقد به الإحرام كما مرّ في بحث سابق، فلا بد أن يكون ذلك من جهة عدم انعقاد الإحرام قبل الميقات.
الرواية الثانية: صحيحة ابن أذينة [١] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((من أحرم بالحج في غير أشهر الحج فلا حج له، ومن أحرم دون الميقات فلا إحرام له)).
وقد يناقش في دلالة هذه الصحيحة من حيث إنه لم يتأكد أن المراد بـ(دون الميقات) فيها هو ما قبل الميقات من جهة الأمصار، بل لعل المراد ما قبله من جهة مكة المكرمة كما ورد في بعض الأخبار الأخرى، كقوله ٧ [٢] : ((ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد الحرام)) وقوله ٧ [٣] : ((من كان منزله دون الوقت إلى مكة فليحرم من منزله)).
ولكن هذه المناقشة غير تامة، فإن الآفاقي المتوجه إلى مكة المكرمة هو القدر المتيقن ممن يراد بقوله ٧ : ((من أحرم)). وعلى ذلك يكون قوله ٧ : ((دون الميقات)) ظاهراً في ما قبل الميقات من جهة الأمصار، كما إذا قيل للكربلائي المتوجه إلى النجف الأشرف: (توقف للاستراحة في ما دون خان النخيلة)، فإن المتفاهم العرفي منه كون المراد ما قبله من جهة كربلاء المقدسة لا النجف الأشرف.
هذا مضافاً إلى أن الجو الفقهي في عصر صدور النص يناسب أن يكون الإمام ٧ ناظراً إلى الإحرام قبل الميقات لا بعد تجاوزه، فإن الجمهور كانوا يرون جواز الإحرام قبل الميقات كما مرّ آنفاً، وكان أناس منهم بل حتى من أصحابنا ــ كما سيأتي ــ يحرمون قبل المواقيت. وأما تأخير الإحرام عن المواقيت فلم يرخصوا فيه ولم يكن محلاً للابتلاء عادة، فتأمل.
ويضاف إلى هذا كله ما سيأتي من صحيحة معاوية بن عمار ومعتبرة
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٢. ونحوها في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٢ ولكن بسند ضعيف.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٩.