بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٢ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
فضال على خروج أوطاس أيضاً من العقيق، وأما مكاتبة الحميري فربما تدل على كون الميقات هو المسلخ دون ما بعده.
ولكن قد ظهر مما تقدم أن ما عدا الصحيحتين الأوليين لمعاوية بن عمار بين ما هو قاصر السند أو الدلالة، فالعبرة بهما فقط في مقابل ما مرَّ في الطائفة الأولى.
وهناك وجوه في التعامل مع الطائفتين ..
الوجه الأول: ما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن معتبرة أبي بصير صريحة في جواز الإحرام من ذات عرق، وكذلك موثقة إسحاق بن عمار الحاكية لفعل الصادق ٧ ، في حين أن ما دلَّ على أن آخر العقيق الغمرة أو بريد أوطاس غايته الظهور في أنهما آخر الحدّ، فيجب رفع اليد عنه بصراحة هاتين الروايتين، ويُحمل على أن غمرة أو بريد أوطاس آخر الحدِّ الأفضل.
ولكن هذا الوجه غير تام، لما مرَّ غير مرّة من أن مجرد كون أحد الخبرين المختلفين نصّاً في مدلوله والآخر ظاهراً فيه لا يكون مبرراً لرفع اليد عن ظهور الثاني بصراحة الأول، ولا يُعدُّ ذلك من الجمع الدلالي المقبول إلا إذا كان الأول قرينة عرفية على التصرف في الثاني، كما لو ورد في خبر الأمر بإتيان بفعل ودلَّ خبر آخر على أنه لا بأس بتركه فإن الثاني يُعدُّ قرينة عرفية على رفع اليد عن ظهور الأول في الوجوب وحمله على الاستحباب.
والمقام ليس كذلك، فإن ما دلَّ على ميقاتية ذات عرق لا يصلح قرينة على رفع اليد عن ظهور ما دلَّ على أن آخر العقيق غمرة أو بريد أوطاس في عدم كون ما بعدهما ميقاتاً ليحمل على كونه بياناً لآخر الحدّ الأفضل كما ذكره (قدس سره) ، بل العرف يتحير أمام هذين الخبرين ويرى التعارض مستقراً بينهما.
وبالجملة: الجمع العرفي بينهما بما ذُكر متعذر إلا بقرينة خارجية، وهي مفقودة.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٥٣.