بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٠ - من أين يبتدأ العقيق؟
عندهم، فتأمل.
إلا أن هذا المقدار لا يكفي دليلاً على كون هذا المكان هو أول الميقات، لاحتمال أن الشيعة إنما دأبوا على الإحرام منه من جهة أنه كان يتوفر فيه الماء اللازم للغسل ونحوه دون ما قبله من بريد البعث، ولذلك لم يتعارف إحرامهم منه. ويؤيد هذا ما يظهر من بعض المؤرخين [١] عند تعداد منازل الطريق بين العراق ومكة المكرمة من توفر الماء بكثرة في المسلح (المسلخ) وقلته في ما قبله حتى في أفاعية التي كانت تقع على بُعد أربعة وثلاثين ميلاً منه.
وبالجملة: التسمية بـ(المسلخ) لو صحت ــ ولا يبعد ذلك ــ فهي لا تدل على ما ادّعي من أن هذا المكان كان هو أول ميقات العقيق دون بريد البعث، بل أقصى ما تدل عليه هو جريان سيرة الحجاج الشيعة على الإحرام من هذا المكان دون ما قبله، ويحتمل أن يكون ذلك بسبب آخر مما تقدم، فتدبر.
الوجه الثاني: ما أفاده المحقق العراقي (قدس سره) [٢] من أنه يتعيّن حمل الاختلاف في أول العقيق وكذلك في منتهاه على اختلاف مراتب الفضيلة.
وكأن مرامه (قدس سره) أن ما دل على أن أول العقيق هو بريد البعث يراد به ما يجزي الإحرام منه، وما دل على أن أول العقيق هو المسلخ يراد به ما يستحب تأخير الإحرام إليه، فيكون الإحرام من المسلخ أفضل من الإحرام من بريد البعث.
ولكن هذا النحو من الجمع تبرعي لا شاهد عليه، بل يمكن استبعاده من جهة أنه إذا كان بريد البعث أول الميقات فمقتضى المرتكزات كون الإحرام منه أفضل، لأنه كلما كان الإحرام من مكان أبعد يكون أعظم للأجر ما لم يكن قبل الميقات. بل قد دلت بعض النصوص على كون الإحرام من أول العقيق أفضل كما في موثقة يونس بن يعقوب [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الإحرام من
[١] المسالك والممالك ص:١٨٦.
[٢] شرح تبصرة المتعلمين ج:٣ ص:٣٦٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٢٠.