بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٨ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
ونظيره ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [١] : (إن الصحيحة لا تدل على جواز التأخير إلا بالإطلاق المستفاد من ترك الاستفصال عن علة التأخير، وأنه هل كان لعذر أو لغيره, ولعله كان معذوراً أو لم يكن قاصداً للحج آنذاك, وإنما بدا له ذلك بعد أن أتى الجحفة لغاية أخرى. ولعل السائل تخيّل أن المدني لا يسوغ له الإحرام من غير الشجرة حتى لو كان في بلدة أخرى، وأنه يلزمه الرجوع إلى ميقات أهله. فنبه ٧ على عدم لزوم ذلك وأنه يكفيه الإحرام من الجحفة, كما أنه لو كان في الشام يُحرم من الجحفة أو كان في اليمن يُحرم من يلملم .. وهكذا, فليس هذا حكماً للمدني على الإطلاق، بل في خصوص ما لو كان حجه من المدينة.
وعلى الجملة: فهذه الصحيحة غايتها الإطلاق القابل للتقييد بما عرفت من معتبرة أبي بكر الحضرمي).
أقول: إن كان السؤال في الصحيحة عن واقعة شخصية وقضية خارجية حصلت لبعض أهل المدينة, فحيث إن مثلها مما لا محل فيه للإطلاق فهو محمول على ما هو الغالب، كما مرَّ في نظائره مراراً. والغالب أن المدني يخرج إلى مكة من بلده لا من بلد آخر, وأيضاً الغالب عدم كونه معذوراً عن الإحرام من ذي الحليفة، أو ممن يتجدد له قصد أداء النسك بعد الوصول إلى الجحفة، فلا محل لحمل جواب الإمام ٧ على شيء من الموارد المذكورة, أي لا يمكن البناء على أن الإمام ٧ أجاب بعدم البأس وهو ناظر إلى غير ما هو مورد السؤال بحسب ظهوره العرفي.
وبعبارة أخرى: إن دلالة الصحيحة عندئذٍ على جواز تأخير الإحرام للمدني إلى الجحفة اختياراً ليس بالإطلاق الناشئ من عدم الاستفصال, بل لما كان السؤال عن حكم الواقعة الخارجية ظاهراً في كون موردها هو بعض الموارد الغالبة ينعقد للجواب ظهور فيه بالخصوص، ولا يكون حمله على غير المورد الغالب من الجمع العرفي المقبول.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٣٧.