بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٧ - المسألة ١٦٠ يجوز الطواف ندباً بعد الإحرام لحج الإفراد
وتؤكده صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة؟ قال: ((نعم، ما شاء، ويجدد التلبية بعد الركعتين. والقارن بتلك المنزلة، يعقدان ما أحلا من الطواف بالتلبية))، فإن مورد هذه الصحيحة خصوص الطواف المندوب المأتي به بعد طواف الفريضة لا قبل ذلك.
ويمكن أن يقال: إن مورد صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة أيضاً هو خصوص الطواف المندوب المأتي به بعد طواف الفريضة، لأنه ورد فيها أن عبد الرحمن سأل الإمام ٧ قائلاً: أليس كل من طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فقد أحلَّ؟ فقال ٧ : ((إنك تعقد بالتلبية))، ثم قال: ((كلما طفت طوافاً ..))، وظاهره أنه ٧ كان ناظراً في المقطع الأخير إلى ما يأتي به المفرد من الطواف المندوب بعد طواف الفريضة والسعي.
وبذلك يظهر الخدش في ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [٢] من أن ذيل الصحيحة عام يشمل المقام.
والحاصل: أن مورد موثقة زرارة هو من يأتي بالطواف المندوب بعد الإحرام مباشرة، ومورد صحيحتي معاوية وعبد الرحمن هو من يأتي به بعد طواف الفريضة، وقيام الدليل على إمكان الرجوع عن الإحلال بالتلبية في الفرض الثاني لا يدل على إمكانه في الفرض الأول.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا محيص من البناء على إمكان الرجوع عن الإحلال بالتلبية حتى في الفرض الأول بموجب ما ورد في ذيل صحيحة زرارة [٣] عن أبي جعفر ٧ ، قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: ((ما يفعل الناس اليوم، يُفردون الحج فإذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا، فإذا لبّوا أحرموا، فلا يزال يحلّ ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٩٨.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٤٩٢ــ٤٩٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣١.