بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٢ - المسألة ١٥٧ حكم من أحرم لعمرة التمتع وتعمد تأخير أعمالها حتى فات الوقت
الشمس من يوم عرفة وما ماثلها من النصوص غير قاصرة الدلالة عن الشمول للمتعمد، أي أنه إذا بني على عدم شمول ما دلَّ على جواز العدول إلى الإفراد للمتعمد في التأخير فإن ما دلَّ على عدم إدراك المتعة بعد زوال الشمس من يوم عرفة ــ مثلاً ــ مطلق من حيث كون المتمتع معذوراً أو غير معذور في تأخير أعمال عمرة تمتعه، فكيف يصح القول بأنه مع عدم شمول ما دلَّ على جواز العدول عند ضيق الوقت للمقام يُرجع إلى إطلاق قوله ٧ : ((من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج))، فإن صحيحة جميل وما ماثلها تفي بتقييد إطلاقه لو سُلِّم انعقاده في حدِّ ذاته.
وبهذا البيان يظهر الإشكال في ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] من: (أنه لو فرض التوقف عن العمل بالنصوص ــ أي الدالة على جواز العدول ــ وعن العمل بالقواعد ــ أي قاعدة من أدرك المشعر فقد أدرك الحج ــ كما يظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) فالاحتياط كما يكون بالعدول لاحتمال وجوبه، يكون بالإتمام لاحتمال وجوبه أيضاً. بل الثاني أقرب، لأنه موافق للاستصحاب. فتأمل جيداً).
وجه الإشكال: أن عدم جواز الإتمام مع عدم الانتهاء من أعمال العمرة إلى زوال الشمس من يوم عرفة هو مقتضى إطلاق صحيحة جميل، ولا ينبغي الإشكال في شمول هذه الصحيحة للمتعمد كالمعذور، فالأمر ــ إذاً ــ دائر بين بطلان العمرة رأساً وبين جواز العدول بها إلى الإفراد، فمقتضى الاحتياط هو العدول مع عدم الاكتفاء به في حجة الإسلام، وأما الإتمام فالحجة تامة على نفي وجوبه فلا موجب للاحتياط من جهته.
وبذلك يعرف أنه لا محل للتمسك بالاستصحاب في المقام لو سلِّم جريانه في حدِّ ذاته مع أنه غير مسلّم.
الوجه الثالث: أنه تبطل عمرته ويبطل بذلك إحرامه لها أيضاً.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٣٤ (بتصرف يسير).