بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٠ - المسألة ١٥٣ حدّ الخروج المحرّم على المتمتع من مكة
صحيح عن موسى بن القاسم [١] عن أبي جعفر الثاني ٧ أنه سأله رجل من أصحابنا فقال له: إني أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر ــ يعني شوال ــ. فقال له: ((أنت مرتهن بالحج)). فقال له الرجل: إن أهلي ومنزلي بالمدينة، ولي بمكة أهل ومنزل، وبينهما أهل ومنازل. فقال: ((أنت مرتهن بالحج)). فقال له الرجل: فإن لي ضياعاً حول مكة وأريد أن أخرج ((فقال: تخرج)) [٢] حلالاً فإذا كان إبّان الحج حججت.
فإنه قد يقال: إن هذه الرواية تدل على جواز خروج المتمتع محلاً إلى حوالي مكة لحاجة، فتكون مقيدة لإطلاق أدلة المنع ومقتضى ذلك جواز أن يكون منزل المتمتع في خارج مكة، فإن خروجه إليه يكون لحاجة وهو جائز حسب الفرض.
ولكن لو سلّم اعتبار الرواية سنداً ــ وهو محل إشكال لأنه روي في موضع آخر من التهذيب عن موسى بن القاسم مرسلاً عن الإمام ٧ ــ وسلّم أيضاً تعلقها بحج التمتع ــ مع أنه ليس مؤكداً كما سبق في بحث آخر ــ فإنه يمكن أن يقال: إن أقصى ما تدل عليه هو جواز خروج المتمتع لحاجة إلى حوالي مكة لبعض الوقت، وأما أن يكون منزله خارج مكة كما أفتى به السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن فلا يكاد يستفاد جوازه من الرواية المذكورة.
وهكذا يتضح أنه لو بني على كون المراد بمكة في نصوص المسألة هو مكة القديمة ــ كما هو مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) في نظائر المقام ــ وبني أيضاً على عدم جواز الخروج من مكة في أثناء عمرة التمتع مطلقاً ولا في ما بعدها إلا لحاجة بعد التلبس بإحرام الحج فمقتضى القاعدة هو أن لا يتيسر للمتمتع السكنى في الأحياء المستحدثة من مكة، إذ لا يجوز له الخروج إليه في أثناء عمرته ولا في ما بعدها إلا بعد الإحرام للحج وفيه من الحرج ما لا يخفى.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٤.
[٢] ما بين المعقوفين قد سقط من متن الرواية في النسخ الموجودة بأيدينا كما مرّ التعرض له في ج:٩ ص:٤١٧.