بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١١ - المسألة ١٥٣ حدّ الخروج المحرّم على المتمتع من مكة
نعم لا يبرز هذا المحذور بناءً على مسلك من يرى أن المراد بمكة في النصوص هو ما يصدق عليه اسمها في كل زمان باستثناء ما ورد في النص في بعض الموارد التي قام الدليل على كون العبرة فيها بمكة القديمة.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إنه وإن كان مقتضى القاعدة وفق المسلك الأول هو عدم جواز سكنى المتمتع في أطراف مكة وتوابعها إلا أنه يمكن الخروج عن مقتضاها بموجب بعض النصوص وهي ..
النص الأول: صحيحة معاوية بن عمار الحاكية لكيفية حج النبي ٦ وأصحابه في حجة الوداع، فقد ورد فيها قوله ٧ [١] : ((ونزل رسول الله ٦ بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدور)).
أي أن النبي ٦ وأصحابه لم ينزلوا دور مكة وإنما نزلوا في منطقة البطحاء، والظاهر أنها كانت تقع في خارج مكة في ذلك العصر كما يستفاد من صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار [٢] إذ ورد فيها: ((إذا نفرت وانتهيت إلى الحصبة وهي البطحاء فشئت أن تنزل قليلاً فإن أبا عبد الله ٧ قال: كان أبي ينزلها ثم يحمل فيدخل مكة من غير أن ينام بها)).
فإنه يظهر من هذه الصحيحة أن البطحاء لم تكن تقع في ضمن مكة المكرمة في عصر الإمام ٧ فضلاً عما قبله من العصور.
ونحوها معتبرة زرارة [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته أين يمسك المتمتع عن التلبية؟ فقال: ((إذا دخل البيوت بيوت مكة لا بيوت الأبطح)). والأبطح والبطحاء واحد كما نص عليه غير واحد [٤] ، فيستفاد من هذه الرواية أيضاً خروج منطقة البطحاء عن مكة المكرمة.
لا يقال: ولكن المذكور في صحيحة معاوية بن عمار أن النبي ٦
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٢٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٨.
[٤] لاحظ معجم البلدان ج:١ ص:٤٤٦، ومعجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ص:٩٧.