بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٢ - المسألة ١٥٣ حدّ الخروج المحرّم على المتمتع من مكة
وأصحابه نزلوا بمكة بالبطحاء فكيف يصح القول بأن البطحاء لم تكن جزءاً من مكة المكرمة آنذاك؟
فإنه يقال: بعد ما تقدم من الشواهد على خروج منطقة البطحاء عن مكة المكرمة في ذلك العصر لا محيص من كون التعبير المذكور في الصحيحة لضرب من العناية والمجاز ومثله متداول في الاستعمالات كما لا يخفى.
وبالجملة: الظاهر أن النبي ٦ وأصحابه قد نزلوا في حجة الوداع في خارج مكة المكرمة وحيث إن أصحابه قد عدلوا بحجهم إلى عمرة التمتع بأمر منه ٦ فإن استمرارهم في البقاء في منازلهم حتى بعد انقلاب نسكهم إلى التمتع دليل على جواز أن يكون منزل المتمتع في خارج المدينة المقدسة.
نعم القدر المتيقن من ذلك هو المناطق القريبة المحيطة بمكة دون غيرها فيلزم الاقتصار على النزول فيها لأن الصحيحة المذكورة تحكي قضية في واقعة ولا إطلاق لها ليمكن التمسك به في غير مورد القدر المتيقن.
النص الثاني: معتبرة البزنطي [١] عن الرضا ٧ قال: سأله صفوان ــ وأنا حاضر ــ عن الرجل يؤدب مملوكه في الحرم. فقال: ((كان أبو جعفر ٧ يضرب فسطاطه في حدّ الحرم، ثم بعض أطنابه في الحرم وبعضها في الحل، فإذا أراد أن يؤدب بعض خدمه أخرجه من الحرم فأدبه في الحل)).
ويبتني الاستدلال بها على أمرين ..
الأول: أن المراد بقول الإمام الرضا ٧ : ((كان أبو جعفر ٧ يضرب فسطاطه في حدّ الحرم)) هو أن الإمام الباقر ٧ لما كان ينزل مكة لم يكن ينزل في داخلها بل كان يقيم في الخارج في فسطاط يضربه في حدّ الحرم، فإن مكة القديمة تقع بالقرب من حدود الحرم من جهة منطقة التنعيم الواقعة في طريق المدينة المنورة.
الثاني: أن قوله ٧ : ((كان أبو جعفر ٧ يضرب فسطاطه في حدّ الحرم)) يدل على صدور ذلك منه ٧ مكرراً وباستمرار، أي أنه كان دأبه ٧
[١] قرب الإسناد ص:٣٦٤.