بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٣ - المسألة ١٥٣ حدّ الخروج المحرّم على المتمتع من مكة
أن يضرب فسطاطه في حدّ الحرم عندما يخرج إلى الحج لا أنه صدر منه ذلك مرة أو مرتين، فإن صيغة (كان يفعل كذا) يدل على التكرر والاستمرار كما ذكره غير واحد منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] .
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه إذا كان دأب الإمام الباقر ٧ هو أن يضرب فسطاطه في حدّ الحرم ولا ينزل بمكة المكرمة نفسها، ومن المؤكد أنه ٧ كان في الأغلب يحج تمتعاً لا إفراداً، يتم الدليل على جواز أن يكون منزل المتمتع في خارج مكة من المناطق القريبة المحيطة بها، فتأمل.
النص الثالث: خبر جعفر بن عقبة [٢] عن أبي الحسن ٧ قال: ((إن علياً ٧ لم يبت بمكة بعد إذ هاجر منها حتى قبضه الله عز وجل)). قلت: ولِم ذاك؟ قال: ((كان يكره أن يبيت بأرض قد هاجر منها رسول الله ٦ ، فكان يصلي العصر ويخرج منها ويبيت بغيرها)).
وحيث إن من الواضح أن أمير المؤمنين ٧ قد حج مراراً بعد الهجرة وكان العديد منه تمتعاً ــ ومنه حجته في زمن عثمان كما ورد في صحيح الحلبي [٣] ــ اقتضى ذلك جواز أن يكون منزل المتمتع ومكان مبيته في خارج مكة المكرمة، وهذا هو المطلوب.
ولكن سند الرواية ضعيف، لاشتماله على عدد من المجاهيل فلا تصلح إلا للتأييد.
النص الرابع: خبر إسحاق بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((كان أبي يقول: لو كان لي طريق إلى منزلي من منى ما دخلت مكة)).
فإن هذه الرواية تدل على أن منزل الإمام الباقر ٧ كان خارج مكة من
[١] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٣ ص:٥١٠ــ٥١١. فإنه ذكر ذلك بشأن صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر ٧ قال: ((كان أمير المؤمنين ٧ إذا صلى يقرأ في الأولتين من صلاته الظهر سراً ..)).
[٢] علل الشرائع ج:١ ص:٤٥٢.
[٣] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٥.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٥٢١.