بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٧ - حدود مكة القديمة
والنقيصة، فإنه لا يعلم أن المكان الذي عليه الجمرة في الوقت الحاضر هل هو جزء من ذلك الوادي أو لا.
وبعبارة أخرى: إن ما هو حدّ للحكم وإن كان هو العنوان الموجود في أفق التشريع ولكنه في أسماء الأعلام ونحوها مما تكون موضوعة للمعاني الجزئية يكون مرتبطاً بالإشارة الوهمية إلى ما في الخارج، فإذا تردد ما في الخارج بين الأقل والأكثر أو بين المتباينين فلا محالة يقع التردد في ما هو حدّ للحكم.
وهذا هو السرّ في أن كل شبهة مصداقية في أسماء الأعلام ونحوها تتوسع لتكون شبهة مفهومية أيضاً، بخلاف الحال في أسماء الأجناس فإن الشبهة المصداقية فيها تكون بمعزل عن الشبهة المفهومية، وبناءً على ذلك فلا مانع من إجراء أصالة البراءة عن الأكثر أو عن التعيين بلحاظ الشبهة المفهومية على ما مرَّ، وعندئذٍ يرتفع الإشكال في مقام الامتثال أيضاً فلا يبقى مجال لإعمال قاعدة الاشتغال كما لعله ظاهر.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المسألة سيّالة ولا سيما في باب الحج، فلها موارد متعددة، منها في الطواف من جهة احتمال كون الشاذروان جزءاً من الكعبة المشرفة، ومنها في السعي من حيث احتمال كون جبل الصفا أعرض من المقدار الحالي وقد أزيل قسم منه، ومنها في بعض المواقيت كذات عرق من جهة احتمال تغيير مكانها .. إلى غير ذلك من الموارد.
أقول: إن مقتضى هذا البيان هو أنه لو كان لمنى مثلاً علامات على الأرض توضح حدودها بدقة ولكن كان المكلف بصيراً لا يراها ولا يتيسر له سؤال الغير وشك في أن موضع جلوسه هل هو من منى أم خارج عنها تكون الشبة مفهومية حيث يشك في أن الواجب عليه هو المبيت في الرقعة الجغرافية التي تضم مكان وجوده أو التي لا تضم هذا المكان، فلو بني على جريان أصالة البراءة في مثل ذلك اقتضى أن لا يجب عليه الانتقال إلى المكان الذي يحرز كونه من منى، بل براءة ذمته من المبيت الواجب بها بالبقاء في المكان المشكوك كونه منها.