بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٦ - حدود مكة القديمة
بما في الخارج موجباً للشك فيما هو المراد بالعنوان المأخوذ في الخطاب لتكون الشبهة مفهومية ومصداقية معاً، ومورد ذلك أسماء الأعلام ونحوها مما هي موضوعة للمعاني الجزئية دون أسماء الأجناس ونحوها مما هي موضوعة للمعاني الكلية.
وتوضيحه: أنه إذا ورد: (توضأ بالماء) فإن لفظ (الماء) لما كان من قبيل اسم الجنس مما هو موضوع للمعاني الكلية فإذا فرض الشك في معناه وأنه هل يعمّ ما يشتمل على نسبة كبيرة من المعادن كالكبريت فهذه شبهة مفهومية صرفة ولا علاقة لها بما في الخارج، وإذا علم عدم شمول الماء لما اشتمل على نسبة كبيرة من الكبريت مثلاً ولكن شك في أن السائل الموجود في الإناء هل هو من هذا القبيل أم لا تكون الشبهة مصداقية صرفة، أي أنها لا تقتضي إجمالاً في المراد بالماء المأخوذ في لسان الدليل كما هو ظاهر.
وأما إذا ورد في الدليل: (بت في منى) فإن لفظ (منى) موضوع لمعنى جزئي حقيقي، وهو وادٍ معين بالقرب من مكة المكرمة، والشك في كون مكان ما جزءاً من منى يتصور على وجهين ..
١ ــ أن يكون شبهة مفهومية صرفة، كما لو شك في أن المراد بمنى خصوص بطن الوادي أو الأعم منه ومن سفح الجبال المحيطة به.
٢ ــ أن يكون شبهة مصداقية ومفهومية في الوقت نفسه، كما إذا شك في أن جمرة العقبة الكبرى التي كانت تقع في أول منى ــ كما ورد في النص ــ هل غيّر مكانها باتجاه مكة المكرمة لاحقاً مما يعني أن المساحة التي تقع عليها في الوقت الحاضر خارجة من منى أو لا، وهذه الشبهة مصداقية لفرض أن منشأها هو الجهل بما هو في الخارج من تغيير مكان الجمرة وعدمه ولكنها ليست مصداقية صرفة بل مفهومية أيضاً، لأن عدم العلم بما في الخارج ينعكس على العنوان المأخوذ في الخطاب فيقتضي إجماله، لأن لفظة (منى) المأخوذة في الحكم لا يراد بها (ما يسمى بمنى) حتى يقال: إنه معيّن مفهوماً وإنما الشك في مصداقه، بل المراد بها واقع منى أي الوادي الخاص والمفروض تردده بين الزيادة