بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٤ - من أين يبتدأ العقيق؟
ويمكن الجواب عن ذلك بأن المذكور في صدر الرواية وفق نقل الصدوق: (فقلت له: أوصِ. فقال: هذا ابني يعني عمرو)، ولو كان المراد تعيين عماراً وصياً لكان ينبغي أن يقول: (أنت ابني ما تصنع فهو جائز). وأما وفق نقل الكليني والشيخ فلفظ الرواية هكذا: (فقيل له: أوصِ. فقال: هذا ابني يعني عمر)، ومعلوم أن قوله: (يعني عمر) هو من كلام عمار فلو كان المراد نفسه لكان ينبغي أن يقول: (فقال هذا ابني يعنيني)، فهذا قرينة واضحة على أنه لم يكن الوصي هو عمار بل أخاه.
وأما مخاطبة الإمام ٧ لعمار بقوله: ((أجز)) أو ((أجره)) أو ((أجزه)) فقد استظهر العلامة المجلسي الثاني (قدس سره) [١] أن يكون من جهة أن الوصي أمره أي عماراً بكذا وكذا لأبي عبد الله ٧ . والقرينة عليه هو أن المفروض في الرواية أن والد عمار لم يذكر إلا قوله: (هذا ابني فما صنع فهو جائز)، وقد قال أبو عبد الله ٧ أنه أوصى وأوجز، فكيف يجتمع هذا مع كون من أمر بكذا وكذا لأبي عبد الله ٧ هو الموصي؟!
ولكن هذا التوجيه لا ينسجم مع لفظ الرواية في الفقيه، فإن فيه هكذا: (فإنه أمر وأوصى لك بكذا وكذا)، على خلاف لفظي الكافي والتهذيب حيث ورد فيهما هكذا: (فإنه أمر لك بكذا وكذا) الذي يحتمل فيه رجوع الضمير إلى الوصي، وإن كان هذا الاحتمال خلاف الظاهر بمقتضى السياق.
بل لا يناسب التوجيه المذكور ذيل الرواية حسب نقل المشايخ الثلاثة جميعاً، فإن فيه هكذا: (فأوصى بنسمة مؤمنة عارفة) مما هو كالصريح في اشتمال الوصية على بعض التفاصيل، وعلى ذلك فلا بد أن يكون قول الإمام ٧ : ((قد أوصى أبوك وأوجز)) مبنياً على اقتصار مروان والد عمار على الجملة المذكورة، ولكن عمار بيّن لاحقاً للإمام ٧ أنه لم يقتصر عليها.
وعلى ذلك فالأولى أن يقال: إن خطاب الإمام ٧ لعمار بقوله: ((أجز)) أو ((أجره)) أو نحو ذلك هو من جهة أن عمار كان يشترك مع أخيه
[١] ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ج:١٥ ص:١٦٩.