بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٣ - من أين يبتدأ العقيق؟
فقال: هذا ابني ــ يعني عمرو ــ فما صنع فهو جائز. فقال أبو عبد الله ٧ : ((فقد أوصى أبوك وأوجز)). قال: قلت: فإنه أمر وأوصى لك بكذا وكذا. فقال: ((أجز)). قلت: فأوصى بنسمة مؤمنة عارفة، فلما أعتقناها بان أنها لغير رشدة. فقال: ((قد أجزأت عنه إنما مثل ذلك مثل رجل اشترى أضحية على أنها سمينة فوجدها مهزولة، فقد أجزأت عنه)).
هكذا ورد الخبر في الطبعة النجفية من الفقيه [١] ، ولكن في الطبعة الطهرانية [٢] : (يعني عمر) بدل (يعني عمرو)، ومثله ما في الكافي [٣] والتهذيب [٤] . والظاهر صحة الأول، المطابق لنسخة المجلسي الأول (رحمه الله) [٥] من الفقيه، بقرينة أن النجاشي [٦] ترجم لعمار بن مروان اليشكري وقال: (وأخوه عمرو)، وقد وردت روايات لعمرو بن مروان في جوامع الحديث [٧] .
وعلى ذلك يتعيّن أن يكون عمار بن مروان الذي يروي عنه ابن أبي عمير هو اليشكري.
ولكن قد يرجح أن يكون لفظ (عمر) أو (عمرو) في متن الرواية محرفاً عن عمار، أي أن والد عمار عيّن عماراً وصياً له، وعلى ذلك فلا يستفاد من الرواية كون عمار بن مروان المذكور في سندها هو اليشكري. وذلك لقول الإمام ٧ : ((أجز)) ــ كما في الفقيه ــ أو ((أجره)) ــ كما في الكافي ــ أو ((أجزه)) ــ كما في التهذيب ــ وعلى كل تقدير يدل على أنه كان هو الوصي، ولذلك خاطبه الإمام بذلك وإلا لم يكن محلاً لتوجيه الخطاب إليه، بل كان ينبغي أن يقول ٧ : يجيزه الوصي أو نحو ذلك.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٧٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٢٣٢.
[٣] الكافي ج:٧ ص:٦٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٣٦.
[٥] لاحظ روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:١١ ص:١٣٨.
[٦] رجال النجاشي ص:٢٩١.
[٧] لاحظ الكافي ج:٢ ص:٤٦٢، ج:٦ ص:٤١٠، وثواب الأعمال وعقاب الأعمال ص:٢٦٠.