بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٧ - المسألة ١٥٢ حكم الخروج من مكة في أثناء عمرة التمتع
بالتمتع بالعمرة ولم يفرض الفراغ منها، وإلا لقال تمتع بصيغة الماضي كما لا يخفى.
إذاً فالأقوى عدم الفرق في المنع عن الخروج من مكة تكليفاً بين صورتي الفراغ عن عمرة التمتع وأثنائها قبل الإحلال منها).
أقول: أما صحيحة حماد بن عيسى فقد يناقش [١] في الاستدلال بها بأن النهي عن الخروج فيها لما كان مغيى بالإتيان بالحج فهو ظاهر في أنه بعد العمرة، إذ لو كان في أثنائها لكان المناسب أن يجعله مغيى بإتمام العمرة والإتيان بالحج.
مضافاً إلى أن قوله ٧ بعد ذلك: ((خرج محرماً)) يدل على أن الخروج من مكة بإحرام الحج عند الحاجة مما لا مانع منه، ومن المعلوم أن إحرام الحج لا يكون في أثناء العمرة بل بعد الفراغ منها.
ولكن هذه المناقشة غير تامة، فإنه إذا كان المقصود هو المنع من الخروج سواء في أثناء العمرة أو بعدها قبل الإتيان بالحج يكفي أن تجعل غاية المنع أداء الحج ولا حاجة لجعلها إتمام العمرة والإتيان بالحج معاً بعد وضوح أن الثاني لا يكون إلا بعد الأول.
وأما الأمر بالإحرام للحج مع طرو الحاجة المقتضية للخروج فهو إن دل على شيء فإنما يدل على أن من عرضت له الحاجة لا يجوز له أن يخرج في أثناء العمرة وإنما يجوز له ذلك بعد إتمامها والإحرام للحج، ولا يدل على اختصاص النهي عن الخروج بالخروج بعد إكمال عمرة التمتع كما لعله واضح.
فالإنصاف أن هذه الصحيحة بناءً على دلالتها على النهي عن الخروج مطلقاً وإن لم يكن على وجه المغادرة والانصراف غير قاصرة عن الشمول للخروج أثناء عمرة التمتع.
اللهم إلا أن يقال: إن ما ورد في ذيله بشأن العمرة المفردة ــ في الفرق بينها وبين عمرة التمتع ــ من قوله ٧ : ((ولم يكن محتبساً بها لأنه لا يكون ينوي للحج)) ظاهر في أن احتباس المتمتع إنما هو لإلزامه بأداء الحج من جهة إتيانه
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:١٤١.